http://bahaj.ahlamontada.com



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حالات الأخذ بالرخصة والعزيمة حال الإكراه " للعالم ولغيره "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس الحجاجي



ذكر عدد الرسائل : 13
العمر : 37
العمل/الوظيفة : مدرس
الهويات : المطالعة
تاريخ التسجيل : 24/11/2011

مُساهمةموضوع: حالات الأخذ بالرخصة والعزيمة حال الإكراه " للعالم ولغيره "    الثلاثاء 3 يناير - 3:06

سلسلة مسائل في الإكراه :
المسألة الثانية :

حالات الأخذ بالرخصة والعزيمة حال الإكراه
" للعالم ولغيره "


كتبه . إسماعيل مصلح أبوسويد .
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ,,,,
أما بعد ,,,
لما كان العلمُ للعملِ قريناً وشافعاً وشرفه لشرف معلومه تابعاً كان أشرف العلوم على الإطلاق علم التوحيد وأنفعها علم أحكام أفعال العبيد ولا سبيل إلى اقتباس هذين النورين وتلقي هذين العلمين إلا من مشكاة من قامت الأدلة القاطعة على عصمته وصرحت الكتب السماوية بوجوب طاعته ومتابعته وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
لذا فقد وجب علينا أتباع نهجه علية الصلاة والسلام والعمل بما ورد إلينا عن طريق السلف في تحقيق التوحيد وما يتعلق به من علم أحكام أفعال العبيد , وإن مما يتعلق بأحكام أفعال العباد معرفة مقاصد الشريعة ومعالمها ومراميها وغاياتها وما يكلف به العباد من سائر التكاليف الشرعية كالعقائد والعبادات والمعاملات ومايترتب عليها وماقد يؤثر بها من أعراض ومشاق وأعذار , فمن مقاصد الشريعة حفظ مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم وجلب التيسير عند المشقة .
وقد يطرأ على الإنسان من الأعراض والمشاق ما لا يطيقه كالإكراه فيترتب على ذلك أحكام أخرى أستثنائية تخرج العبد المكلف عن فعل الأحكام الأصلية كمن يكره على الكفر أو ترك بعض مسائل العقيدة أو ترك بعض العبادات أو غيرها من أمور الشريعة وتكاليفها فهذا يعذر للإكراه الحاصل بضوابطه وشروطه المعتبرة .
ولكن مع إباحة الرخصة عند الإكراه إلا أننا يجب أن نعلم أن الأخذ بالرخصة ليست على الإطلاق بل هناك أمور يجب مراعاتها وقد يكون الأخذ بالعزيمة أولى في بعض مسائل الشريعة وليس كل إكراه معتبر وإن أستوفي كثير من شروطه وضوابطه , كالإكراه على القتل لا يعتبر شرعاً باجماع العلماء على ذلك .
ومعلوم لدى أهل المعتبرين أن الصبر على الأذى في الدين من لوازم الدعوة وأن هذه هي دعوة الأنبياء الدعوة إلى الله والصبر على الأذى فيها وهي أولى من الأخذ بالرخصة وإجابة الطالب إلى ما طلب من محرم تحت وطأة الإكراه ، وقد استدل أصحاب هذا القول بحديث رسول الله الذي رواه خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا ؟ فقال : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار ، فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه ، فما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون . ( رواه البخاري انظر فتح الباري (12/ 316) باب الإكراه ).
ففي هذا الحديث وفي قصة بلال ، ووالدي عمار سمية وياسر وقصة خباب بن الأرت في بطحاء مكة ، وخبيب بن عدي وقصة أصحاب الأخدود وقصة الإمام أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة وابن تيمية رحمهم الله وغيرهم ممن صبروا على العذاب في سبيل الله أكبر دليل على أن الصبر على الأذى أولى لمن وثق من نفسه في قوة التحمل وصلابة العقيدة . ( انظر المغني والشرح الكبير (10/ 107) وانظر تفسير القرطبي (19/ 286- 294) وانظر في ظلال القرآن، سيد قطب (م8/ج 30/ 528-530) وانظر أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (2/ 98-100) وانظر تفسير الأحكام، محمد على السايس (3/ 54، 55) وانظر روائع البيان في تفسير آيات القرآن محمد علي الصابوني (1/ 402، 403)).
إن قمة الإيمان تتمثل بأولئك الذين بلغوا القمة في الصبر والتضحية واليقين ، ولم يدفعهم الخوف أو الإكراه إلى تنفيذ أوامر الطغاة والظلمة والمجرمين فلم يهرولوا أمام أعداء الإسلام ويلهثوا تحت أقدامهم ، ويكيلوا لهم المدح الكاذب وينفذوا أوامرهم في معصية الله ، فما ظنك بمن ينفذ أوامر الطغاة وهو لم يضرب سوطا في سبيل الله ؟ كيف لو ضرب أو منع راتب شهر واحد ماذا يفعل بالإسلام والمسلمين ؟
إن مفهوم الإكراه قد اعتراه شيء من الغبش وسوء التصور عند بعض المسلمين حتى أصبح هذا الأمر مشجباً يعلق عليه المتخاذلون في نصرة الإسلام والمسلمين كل أسباب التخاذل والقصور في شأن الموالاة والمعاداة في الله .
وفي هذه السلسلة بإذن الله سأطرح بعض المسائل المتعلقة بالإكراه كلاً على حدة , وقد كانت بداية هذا المشروع العلمي لهذه المباحث أسباب ودوافع دفعة بي لأن أهتم بهذا الباب ألا وهو باب الإكراه والمسائل المتعلقة به , ومن أهم هذه الأسباب ما يطرأ ويواجه كثيراً من الدعاة والعلماء وطلبة العلم والمجاهدين والحاملين لهم هذه الدعوة من مشاق وصعوبات وإكراه حتى لا يكاد يُرى أو يُسمع عن أحد ممن يُحسب على هذه الدعوة وإن كان من صغار طلبة العلم أو مجرد ملتزم إلا وتعرض أو عانى من بعض الأحكام المتعلقة بالإكراه , لذا فقد ارتأيت وأسأل الله أن يوفقني لرؤيتي هذه أن أضع بعض هذه المسائل المتعلقة بالإكراه في مباحث مستقلة كسلسلة بعد أن كنت بحثتها في كتاب مستقل " الإكراه أحكامه وضوابطه وأثره على مقاصد الشريعة " ولكني رأيت أن هذا البحث المطول الخاص بالإكراه قد يثقل قراءته على بعض القراء أو طلبة العلم ممن يبحث عن مسألة معينة فأحببت أن أخرجها بشكل آخر كما ذكرت .
ومن مسائل الإكراه التي سأطرحها هنا بإذن الله مسألة " حالات الأخذ بالرخصة والعزيمة حال الإكراه للعالم ولغيره " .
وسأحاول في هذا البحث أن أبين بأذن الله المفهوم الصحيح لهذه المسألة بما فيه الكفاية من خلال بيانها وبيان أحكامها وضوابطها والمسائل المتعلقة بها وحالات الرخصة والعزيمة ومتى يؤخذ بكلٍ منهما بالنسبة للعلماء والدعاة والعامة في ضوء الكتاب والسنة والأقوال المعتبرة لأهل العلم , وقبل ذلك سأبين ما هو مفهوم الإكراه ومعناه ثم أبين بعد ذلك معنى الرخصة والعزيمة وحكمهما وعلاقتهما بالإكراه لتعلق هذه المسألة ابتداءً بالإكراه وبالمسألة التي نبحثها , ثم أني قد ألحقت بهذا البحث بعض قصص ومواقف العلماء الربانيين الآخذين بالعزيمة لتبيين الحق , ولمزيد من الفائدة في مسألة الإكراه يراجع بحثنا المتعلق بالإكراه " الإكراه أحكامه وضوابطه وأثره على مقاصد الشريعة " فالله أسأل أن يوفقني ويعينني لما فيه الخير وهو ربي الهادي إلى سواء السبيل .
كتبه . إسماعيل مصلح أبوسويد .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حالات الأخذ بالرخصة والعزيمة حال الإكراه " للعالم ولغيره "
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://bahaj.ahlamontada.com :: الاقسام الاساسية :: ..::: مجالس الشريعة والحياة :::..-
انتقل الى: