http://bahaj.ahlamontada.com



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حالات الأخذ بالرخصة والعزيمة حال الإكراه " للعالم ولغيره "

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس الحجاجي



ذكر عدد الرسائل : 13
العمر : 38
العمل/الوظيفة : مدرس
الهويات : المطالعة
تاريخ التسجيل : 24/11/2011

مُساهمةموضوع: حالات الأخذ بالرخصة والعزيمة حال الإكراه " للعالم ولغيره "    الثلاثاء 10 يناير - 11:01

تابع الموضوع
الجزء الثاني

سلسلة مسائل في الإكراه :
المسألة الثانية :
حالات الأخذ بالرخصة والعزيمة حال الإكراه
" للعالم ولغيره "
كتبه . إسماعيل مصلح أبوسويد .
تعريف الإكراه ومعناه :
عرف الفقهاء الإكراه ، بتعريفات كثيرة ، بينها بعض الاختلافات اليسيرة، بحسب اختلافهم في بعض شروط الإكراه وأنواعه، وسأذكر بعض التعريفات باختصار :
يقول ابن حجر رحمه الله في معنى الإكراه : " هو إلزام الغير بما لا يريده ". ( فتح الباري (12/311)).
ويزيد ابن حزم الأندلسي رحمه الله التعريف شرحاً وبياناً ، فيقول : " والإكراه هو كل ما سمي في اللغة إكراهاً ، وعرف بالحس أنه إكراه ، كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه إنفاذ ما توعد به ، والوعيد بالضرب كذلك ، أو الوعيد بالسجن كذلك ، أو الوعيد بإفساد المال كذلك ، أو الوعيد في مسلم غيره بقتل أو ضرب أو سجن أو إفساد مال " .( المحلى (8/330)).
وعرفه الشرقاوى من الشافعية فقال في تعريفه: (الإلجاء إلى فعل الشيء قهراً) . (حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب (2/390)).
وعرفه علاء الدين عبدالعزيز البخاري الحنفي رحمه الله ، تعريفاً شاملاً ، فقال : (حمل الغير على أمر يمتنع عنه ، بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ، ويصير الغير خائفاً فائت الرضا بالمباشرة ).
( كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي 4/482، وانظر تعريفات أخرى لأئمة المذاهب في الإكراه وأثره في التصرفات ، د. عيسى شقره 40 ،41 ، الإكراه في الشريعة د. فخري أبو صفية 21-24 ، والإكراه وأثره في التصرفات، د. محمد المعيني 29-32 وغيرها ) .

الرخصة والعزيمة :
أن من مقاصد الشريعة الاسلامية تحقيق مصالح العباد بتحقيق الضرورات الخمس وحفظها بحفظ هذه الضرورات الخمس ومن مقاصد الشريعة التيسير على الناس وإباحة الترخيص عند الضرورة فأسقطت بعض الواجبات الشرعية عن أي شخص منعته الضرورة من أدائها ورخصت له ترك الواجب أو فعل المحظور في حال كونه متلبساً بهذه الظروف الطارئة , حتى يبقى المكلف دائماً داخل إطار الشرعية في كل أعماله .
فإن المشقة ليست من مقاصد الشريعة , وليس من منهج الشريعة إرهاق المكلف وتحميله المشاق لتظهر طاعته وعبوديته لله , فمراعاة الشريعة رفع الحرج عن المكلفين مقابل الأحكام الأصلية وفي أبحاث علماء الفقه وأصول الفقه يسمون الأحكام الأصلية بأحكام العزيمة والأحكام الأستثنائية أحكام الرخص .
ولا شك أن أحكام الرخص تشمل حالات الضرورة خاصة أو بطريق الأولى لأن المشقة في حالات الضرورة أظهر وأقوى من المشقة في غيرها , فشمول حالات الضرورة بأحكام الرخص أولى من غيرها بهذا الشمول .
يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : " فإن الشارع لم يقصد إلى التكليف بالشاق والإعنات فيه والدليل على ذلك أمور :
أحدها :النصوص الدالة على ذلك كقوله تعالى:{ ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم}.
وقوله : { ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } (2/121) الآية .
وفى الحديث قال الله تعالى : " قد فعلت " .
وجاء :{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }.
{ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر }
{ وما جعل عليكم في الدين من حرج }
{ يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا }
{ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم } الآية.
وفى الحديث : "بعثت بالحنيفية السمحة ". "وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما" وإنما قال ما لم يكن إثما لأن ترك الإثم لا مشقة فيه من حيث كان مجرد ترك إلى أشباه ذلك مما فى هذا المعنى ولو كان قاصدا للمشقة لما كان مريدا لليسر ولا للتخفيف ولكان مريد اللحرج والعسر وذلك باطل .
والثانى : ما ثبت أيضا من مشروعية الرخص وهو أمر مقطوع به ومما علم من دين الأمة ضرورة كرخص القصر والفطر والجمع وتناول المحرمات فى الاضطرار فإن هذا النمط يدل قطعا على مطلق رفع الحرج والمشقة وكذلك ما جاء من النهى عن التعمق والتكليف والتسبب فى الانقطاع عن دوام الأعمال ولو كان الشارع قاصدا للمشقة فى التكليف لماكان ثم ترخيص ولاتخفيف .
والثالث : الإجماع على عدم وقوعه وجودا فى التكليف وهو يدل على عدم قصد الشارع إليه ولو كان واقعا لحصل فى الشريعة التناقض والاختلاف وذلك منفى عنها فإنه إذا كان وضع الشريعة على قصد الإعنات والمشقة وقد ثبت أنها موضوعة على قصد الرفق والتيسير كان الجمع بينهما تناقضا واختلافا وهى منزهة عن ذلك. "(الموافقات للإمام الشاطبي 2/122).

مسألة : ما معنى الرخصة ؟
وفي معنى الرخصة يقول الشيخ حسن الأهدل : " الرخص هي الأحكام الجزئية الإستثنائية شرعت في أحوال خاصة لسبب طارئ يعرض للمكلف في بعض الظروف أو لعذر شاق .... وذلك كمن أكره على التلفظ بكلمة الكفر أبيح له أن يتلفظ بها وقلبه مطمئن بالإيمان وعلى هذا فالرخصة لا بد لها من دليل خاص وإلا لزم ترك العمل بالدليل السالم من المعارض وهو باطل .
والرخصة عبارة عن حكم تكليفي ينتقل فيه المكلف من حكم إلى حكم تكليفي آخر " .
(أصول الفقه الإسلامي140).
إذا فالرخصة أحكام استثنائية من أصل عام أو أحكام أصلية والأخذ بهذه الأحكام الأصلية عند الأحوال الطارئة هو العزيمة والأخذ بالتيسير عند المشقة هو الأخذ بالرخصة .
" والنتيجة : أن العزيمة راجعة إلى أصل كلي ابتدائي , والرخصة راجعة إلى جزئي مستثنى من ذلك الأصل الكلي " . (أصول الفقه/محمد الخضري).

مسألة : وهنا يظهر لنا سؤال آخر ما هو حكم الرخصة ؟
قال الإمام الشاطبي رحمه الله : " حكم الرخصة الإباحة مطلقاً من حيث هي رخصة "واستدل على ذلك بجملة أدلة مرت معنا من كلامه سابقاً .(الموافقات / الشاطبي ).
ويقول د. عبد الكريم زيدان : " الأصل في الرخصة الإباحة , فهي تنقل الحكم الأصلي من اللزوم إلى التخيير بين الفعل والترك , لأن مبنى الرخصة ملاحظة عذر المكلف , ورفع المشقة عنه , ولا يتأتى محصول هذا المقصود إلا بإباحة فعل المحظور وترك المأمور به , ومثل هذا الفطر في رمضان للمسافر والمريض فلكل منهما الإفطار عملاً بالرخصة والصيام عملاً بالعزيمة...... وقد يكون الأخذ بالعزيمة أولى مع إباحة الأخذ بالرخصة , ومن هذا إباحة إجراء لفظ الكفر على اللسان , مع اطمئنان القلب عند الإكراه عليه بالقتل أو تلف عضو , ولكن الأولى الأخذ بالعزيمة لما في ذلك من اظهار الإعتزاز بالدين والصلابة بالحق , وإغاظة الكافرين , وإضعاف نفوسهم , وتقوية معنويات المؤمنين , يدل على ذلك : أن بعض أعوان مسيلة الكذاب أخذوا رجلين مسلمين وذهبوا بهما إليه , فسأل أحدهما : ما تقول في محمد ؟ قال : هو رسول الله . قال : فما تقول في ؟ قال : أنت أيضاً , فتركه ولم يمسه بسؤ , ثم سأل الآخر عن محمد فقال : هو رسول الله , قال : فما تقول في ؟ قال : أنا أصم لا أسمع , فأعاد عليه ثلاثاً , فأعاد جوابه , فقتله .
فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال : أما الأول فقد أخذ برخصة الله , وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنئاً له . ومنه أيضاً : الأخذ بعزيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولو أدى إلى القتل وهذا هو الأولى , يدل عليه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قال كلمة حق عند سلطان جائر فقتله .
فأمر الحاكم الظالم ونهيه مع احتمال بطشه , أولى من السكوت عنه , لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله قريناً لحمزة بن عبد المطلب في مرتبة الشهادة العالية "(الوجيز في أصول الفقه53).
والناظر للأسف لحال أمتنا اليوم يجد أن الأصل أصبح الأخذ بالرخص والأعذار والمخارج الشرعية وحقيقة لا ألوم أحداً في ذلك لأن ذلك مسوغاً شرعاً بضوابطه ولما طرأ كذلك على الأمة من تراكمات الذل والهوان والاستضعاف والنوازل والأحداث التي تتعاقب على الأمة ... إنما أعجب حقاً لمن ترك الأصول والأخذ بعزائم الرجال وتشبث بالرخص ... دُنياه كلها وجعلها ديدناً يعيش به الدهر كله حتى أنه قد يموت وهو في رخصه وما ذاق طعم العزة يوماً في سبيل الله .

مسألة مهمة : وهنا يبرز لنا تساؤل مهم ماالحد الذي يجوز الأخذ فيه بالرخصة وهل ينبغي للعبد أن يسعى لتغييرها ؟
ضابط شرعي مهم :
الرخص أحكام استثنائية طرأت للمشقة الحاصلة والأصل أن يسعى المكلف لرفعها والعمل بالأحكام الأصلية :
يجب أن نتنبه هنا إلى أن الشريعة قد تراعي المشقة الحاصلة بأحكام استثنائية كالرخص إلا أنها لا تعترف بالرخص على أنها واقع ثابت ليس على الإنسان أن يسعى لتغييره , بل هي مجرد استثناء لوحظ فيه معنى السماحة واليسر ورفع الحرج التي جاءت به الشريعة , فالأصل أن ينفذ الإنسان كل ما كلفه به الشارع في منشطه ومكره وفي عسره ويسره , ولكن الشارع تنازل مؤقتاً عن هذا الأصل تخفيفاً على المكلف .
فالرخصة كما عرفها بعض الفقهاء "هي ما وسع للمكلف في فعله لعذر وعجز عنه , مع قيام السبب المحرم , أو هي ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرم , ولولا العذر لثبتت الحرمة " (المستصفى1/98 الآمدي1/188) .
"ومعنى هذا الكلام أن الرخصة هي الأحكام التي شرعها الشارع بناء على أعذار المكلفين ولولاها لبقي الحكم الأصلي فهي حكم استثنائي من أصل كلي , وسبب الأستثناء ملاحظة الضرورات والأعذار دفعاً للحرج عن المكلف , وهي في أكثر الأحوال تنقل الحكم الأصلي من مرتبة اللزوم إلى مرتبة الإباحة , وقد تنقله إلى مرتبة الندب أو الوجوب "(الوجيز في أصول الفقه/د.عبد الكريم زيدان50).
" فقواعد الشرع وأحكامه هي مثل أعلى والإستجابة للضرورة التي تفرضها ضغوط معينة , نزول عن هذه المثل , فلا ينبغي استمرار هذا النزول واستمراء العيش خارج المثل "(نظرية الضرورة الشرعية/جميل بن المبارك/32).
فالرخص لم تشرع ابتداء وليست من كليات الشريعة بل هي استثناءات من أحكام كلية ولولا عجز البشر وضعفهم لما شرعت أحكام الرخص .
وفي مثل هذا يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : "وكون هذا المشروع لعذر مستثنى من أصل كلي يبين لك أن الرخص ليست بمشروعة ابتداء , فلذلك لم تكن كليات في الحكم , وإن عرض لها ذلك فبالعرض , فإن المسافر إذا أجزنا له القصر وافطر فإنما كان ذلك بعد استقرار أحكام الصلاة والصوم , هذا وإن كانت آيات الصيام نزلت دفعة واحدة , فإن الاستثناء ثان عن استقرار حكم المستثنى منه على الجملة , وكذلك أكل الميتة للمضطر في قوله : " لمن اضطر " .(البقرة/173) " .(الموافقات1/302) .
فلا ينبغي أن تتخذ الرخص كذرائع للعيش في أحضان الأحكام الأستثنائية وترك الأصول أو الأحكام الأصلية لمجرد الظن بالرخص .
غير أننا في هذا الزمن وللأسف نرى من يعيش عمره كله في الرخص , وإن آسى ما يحزن القلب عليه أسفاً أن تجد من يتتبع الرخص لأجل أن يتعذر بما يعذره من أن يتمسك بالأصول وخاصة في أصول ومسائل العقيدة المهمة .
أخيراً ........
"وبناء على مبداء رعاية المصالح وضع العلماء واستنبطوا قواعد خاصة برفع المشقة والحرج كقاعدة المشقة تجلب التيسير , والضرر يزال , والضرر لا يزال بالضرر , ويتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام , والضرورات تقدر بقدرها وقاعدة يرتكب أخف الضررين لدفع أشدهما "(التحريرفي قاعدة المشقة تجلب التيسير17).
ويقول الشيخ عبد الكريم زيدان :" وعلى أساس مراعاة المصالح الضرورية والحاجية والتحسينية , نتجت جملة مبادئ عامة استنبطها الفقهاء , بناء عليها , وفرعوا منها فروعاً كثيرة .
ومن هذه المبادئ والقواعد العامة : الضرر يزال , يدفع الضرر العام بتحمل الضرر الخاص , يدفع الضررين بتحمل أخفهما , درء المفاسد أولى من جلب المصالح , الضرورات تبيح المحظورات , الضرورات تقدر بقدرها , المشقة تجلب التيسير , الحرج مرفوع , لا يجوز ارتكاب ما يشق على النفس "(الوجيز383).

مسألة : ولكن متى يصح أن يؤخذ بالرخصة , ومتى لا يصح ذلك ؟
فقد وضع الشرع للأخذ بالرخصة ضوابط ومعايير متى توفرت صح الأخذ بها ومتى لم تتوفر فلا يصار إليها , وهذا ما يسمى ( بمسوغات الرخص أو الأعذار المبيحة للرخص ) والمقصود بها الأمور التي إذا توافرت ساغ للشخص الترخص أي الأخذ بها عند وجودها لأن السبب يلزم من وجوده الوجود لذاته .
" ولا يبعد أن يعبر عنها بالشروط , لأنه يلزم للترخيص وجودها , ومن عدمها عدمه ولعل هذا التعبير أولى أو يعبر عنها بالأعذار .
وهذه الشروط وإن كانت أسماؤها تنوعت على ألسنة الفقهاء كالضرورة والمشقة والحاجة والإكراه وما جرى مجرى ذلك مما يتعرض له الشخص فيخرجه عن حيز محض الاختيار ويسبب له الاضطراب والارتباك فلا يستطيع أن يفعل المأمور ولا أن يجتنب المحظور فإنني أرى بينها تداخلاً يمكن أن يعبر بسببه ببعضها عن بعض في باب الترخص , فمن خاف الضرر , ومنه اشتقت الضرورة , أو وقع فيه , خاف المشقة , أو وقع فيها سبب له ذلك إكراهاً ينتج عنه نوع من الإقدام على ما لا يريد أو الإحجام عما كان يريد فمست حاجته إلى رحمة الله وتيسير وسهولة بها يجد ملجأ من الضرر ومفازة من المشقة ومأمناً من المكروه فيستظل بظل الرخصة من المشقة .
ومن خاف ما يشق على نفسه من مرض أو تلف أو نحوهما أو وقع فيه خاف الضرر أو وقع فيه فيحصل له إكراهاً كالسابق ذكره وجد مسيس حاجة ووجد من سماحة الشرع من الرخص ما يدفع عنه ذلك ويجد بغيته .
ويمكن تصور الترابط بين هذه الأمور كذلك كون الحاجة هي العذر في الترخص والحاجة تنزل منزلة الضرورة وكذلك الإكراه .
ويشهد لهذا الترابط تشابه الأدلة على اعتبار هذه الأمور شروطاً أو اعذاراً للترخص فقوله تعالى في الترخص في السفر بسبب المشقة :" ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر "(البقرة158).
وقوله تعالى في شأن الترخيص بالاضطرار : " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه إن الله غفور رحيم "(البقرة173).
وقوله تعالى في شأن الترخص لعذر الإكراه : " من كفر بالله من بعد ايمانه ألا من اكره وقلبه مطمئن بالأيمان " .(النحل106) .
"وكذلك أقوال العلماء تدل على الترابط الوثيق بين هذه الأمور حتى أنه لا يبعد أن يقتصر في التعبير عنها بواحد كعذر في تسوغ الترخص . فمن ذلك في العذر : " أنه المشقة والحاجة " .
وذكر الإمام السيوطي رحمه الله : " أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أم خاصة " .
وقال في قاعدة المشقة تجلب التيسير : " إن العلماء قالوا إنه يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته ".
"وهذا يعني أن ما كان عذر الترخيص فيه غير المشقة , كالضرورة مثلاً والإكراه , يدخل تحت ما كان العذر فيه المشقة , ثم ذكر السيوطي رحمه الله أسباب التخفيف في العبادات وغيرها حيث نجد أنه حصر مسوغات الترخيص تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير , مما يدل على دخول المسوغات الأخرى تحتها . من ضرورة وحاجة وإكراه .
فالحاصل أن ما تقدم من الأدلة على اعتبار المشقة والضرورة والإكراه والحاجة , أعذار ومسوغات للترخص وكل ذلك يدل على تشابه وتداخل وثيقين بينهما"(الرخص الشرعية/19).
إذاً تبين لنا مماسبق أن مقاصد الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد وحفظها وأن من مقاصد الشريعة كذلك التيسير على الناس وإباحة الترخيص عند الضرورة فأسقطت بعض الواجبات الشرعية عن أي شخص منعته الضرورة من أدائها ورخصت له ترك الواجب أو فعل المحظور في حال كونه متلبساً بهذه الظروف الطارئة , حتى يبقى المكلف دائماً داخل إطار الشرعية في كل أعماله .
فإن المشقة ليست من مقاصد الشريعة , وتين لنا كذلك أن المشقة تجلب التيسير أي الرخصة الشرعية وأن هذه الرخصة أو الضرورة الطارئة هي اسم جامع لكل عذركالمشقة والضرورة والإكراه والحاجة , فكل هذه أعذار ومسوغات للترخص .
مسألة : ما محل الإكراه في باب الرخصة والعزيمة ؟
اتضح لنا مما سبق أن الإكراه حالة من حالات الضرورة الشرعية , لذا فالمكرَه هنا له أن يأخذ بالرخصة الشرعية لأن ذلك جائز له شرعاً , للضرورة التي وقع بها ودفعاً للمشقة الحاصلة له جراء هذا الإكراه , فإن المشقة ليست من مقاصد الشريعة , وليس من منهج الشريعة إرهاق المكلف وتحميله المشاق لتظهر طاعته وعبوديته لله , يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : "فإن الشارع لم يقصد إلى التكليف بالشاق والإعنات فيه " (الموافقات / للإمام الشاطبي2/21).
وقد راعة الشريعة رفع الحرج عن المكلفين مقابل الأحكام الأصلية وفي أبحاث علماء الفقه وأصول الفقه يسمون الأحكام الأصلية بأحكام العزيمة والأحكام الأستثنائية أحكام الرخص .
ولا شك أن أحكام الرخص تشمل حالات الضرورة خاصة أو بطريق الأولى لأن المشقة في حالات الضرورة أظهر وأقوى من المشقة في غيرها , فشمول حالات الضرورة بأحكام الرخص أولى من غيرها بهذا الشمول , وحالة الإكراه هي أولى من غيرها بأحكام الرخص , للمشقة الحاصلة والظاهرة على المكرَه .
وفي معنى الرخصة وبأنها قد تكون بسبب الإكراه يقول الشيخ حسن الأهدل : " الرخص هي الأحكام الجزئية الإستثنائية شرعت في أحوال خاصة لسبب طارئ يعرض للمكلف في بعض الظروف أو لعذر شاق .... وذلك كمن أكره على التلفظ بكلمة الكفر أبيح له أن يتلفظ بها وقلبه مطمئن بالإيمان وعلى هذا فالرخصة لا بد لها من دليل خاص وإلا لزم ترك العمل بالدليل السالم من المعارض وهو باطل .
والرخصة عبارة عن حكم تكليفي ينتقل فيه المكلف من حكم إلى حكم تكليفي آخر" .
(أصول الفقه الإسلامي140).
إذا فالرخصة كما مرّ معنا من خلال كلام أهل العلم في معناها أحكام استثنائية من أصل عام أو أحكام أصلية والأخذ بهذه الأحكام الأصلية عند الأحوال الطارئة هو العزيمة والأخذ بالتيسير عند المشقة هو الأخذ بالرخصة وأوضح صور هذه المشقة هو الإكراه .
لكن يبقى هنا تساؤل أيهما أولى الأخذ بالرخصة كحكم استثنائي مباح للمكرَه أو الأخذ بالعزيمة لأنها أحكام أصلية .
وهل يستويان أم أن ذلك يختلف باختلاف الشخص والحالة وموجب الإكراه وما الأولى بالنسبة للعالم أو الداعية أخذه بالرخصة أم بالعزيمة وهل يختلف ذلك باختلاف ما يترتب عليه من أحكام وما إن كان هذا العالم ممن ينظر إليه أم لا .
هذه التساؤلات كلها هي مسائل متعلقة بالإكراه , وفي هذا البحث بإذن الله سيكون محل بحثنا مسألة " حالات الأخذ بالرخصة والعزيمة حال الإكراه للعالم ولغيره " .
ولبيان ذلك سنبينها في مسألتين :
مسألة : أيهما أولى الأخذ بالرخصة أم بالعزيمة في الإكراه ؟
مسألة : هل الأولى للعالم أن يتقي ويأخذ بالرخصة عند الإكراه أم يأخذ بالعزيمة ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حالات الأخذ بالرخصة والعزيمة حال الإكراه " للعالم ولغيره "
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://bahaj.ahlamontada.com :: الاقسام الاساسية :: ..::: مجالس الشريعة والحياة :::..-
انتقل الى: