http://bahaj.ahlamontada.com



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مناقشة أدلة القائلين بجواز حل السحر بمثله والجواب عن أدلتهم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس الحجاجي



ذكر عدد الرسائل : 13
العمر : 37
العمل/الوظيفة : مدرس
الهويات : المطالعة
تاريخ التسجيل : 24/11/2011

مُساهمةموضوع: مناقشة أدلة القائلين بجواز حل السحر بمثله والجواب عن أدلتهم    الأحد 4 مارس - 13:59

المبحث الثاني
مناقشة أدلة القائلين بالجواز والجواب عن أدلتهم :

يجب أن نعلم أولاً أن العلماء قد يختلفون في حكم مسألة من مسائل الدين فيدلي كلاً منهم بدلوه ودليله وحجته بما أحاط به علمه واجتهاده غايتهم الوصول إلى الحق ومطلبهم معرفة الحكم بدليله وهم إما مصيب فله أجران وإما مخطئ فله أجر واحد فالعالم قد يخفى عليه حكم بان لغيره فيه دليله فالواجب على من وقف على أقوالهم واطلع على حججهم وأدلتهم أن يعرضها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كما أمرنا تعالى بذلك في



فما كان موافقا ًللكتاب والسنة أٌخذ وما كان مخالفاً لهما طرح به ولا حرج.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع وإنما الحجة النص والإجماع ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية لا بأقوال بعض العلماء فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية لا يحتج بها على الأدلة الشرعية ". (مجموع الفتاوى26/202).
والداعي إلى ذكر أقوال العلماء في هذه المسألة هو بيان ما وقعوا فيه من الخطأ وتصحيحه لئلا يغتر جاهل أويتصدر مقلد , وإلا فالحق قد بان في هذه المسألة واجلى ونصوص السنة قد تتابعت في قطع كل طريق يوصل إلى السحرة وسؤالهم بل جعلت السيف حدا ً لرقابهم .






وإليك الآن الجواب عن أدلة القائلين بالجواز :

أولاً: الرد على من استدل بكلام الامام أحمد رحمه الله :

أما قولهم بأن الامام أحمد قد توقف في حكم إتيان السحرة حينما سئل عن ذلك فالجواب :
1ـ قد دلت السنة الصحيحة من وجوه عديدة على حرمة إتيان السحرة وسؤالهم والتداوي بأدويتهم ونشرهم كما سبق بيانه من قبل فليس لأحد أن يقدم قول عالم أو توقف إمام في مسألة من مسئل الدين على قول النبي صلى الله عليه وسلم .
2ـ ما نقل عن الإمام أحمد من جوازه لا يصح، وذكر غير واحد من فقهاء المذهب أنه توقف فيه كابن قدامة والمرداوي والبهوتي، قال الشيخ سلميان بن عبدالله في (تيسير العزيز الحميد): (وغلط من ظن أنه أجاز النشر السحرية، وليس في كلامه ما يدل على ذلك، بل لما سئل عن الرجل يحل السحر، قال: قد رخص فيه بعض الناس، قيل: انه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه؟ فنفض يده وقال لا أدري ما هذا! قيل له: أفترى يؤتى مثل هذا؟ قال: لا أدري ما هذا! وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه، وكيف يجيزه وهو الذي روى الحديث أنها من عمل الشيطن! ولكن لما كان لفظ النشرة مشتركاً بين الجائزة والتي من عمل الشيطان، ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه أجاز التي من عمل الشيطان، وحاشاه من ذلك). وقد راجعت جملة من كتب المذهب فلم أجدهم نقلوا نصاً عن أحمد في جواز حل السحر بالسحر، وإنما نقل عنه جواز حل السحر، ولم يذكر جنس ما يحل به، وقد قدمنا أنواعاً من النشرة، منها المباح ومنها المحرم، وكلام الإمام احمد يحمل على المباح، والقصة المذكورة آنفاً شاهدة على هذا.
3ـ أما قول الامام (لا أدري ما هذا ) وتوقفه في ذلك فقد قال الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ رحمه الله :"وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه وكيف يجيزه وهو الذي روى حديث إنها من عمل الشيطان ولكن لما كان لفظ النشرة مشتركاً بين الجائز وأنها من عمل الشيطان ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه قد أجاز التي من عمل الشيطان وحاشاه من ذلك "أ.هـ.(تيسير العزيز الحميد419).
4ـ جاءت الكراهة صريحة عن الامام أحمد كما في رواية الفرج بن علي الصباح البرزاخي عنه في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى والعزائم ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم ومنهم من يخدمه ويحدثه .قال:" ما أحب لأحد أن يفعله وتركه أحب إلي ".(الأحكام السلطانية لأبي يعلى(322) بدائع الفوائد لابن القيم(4/58)).

ثانياً:الرد على من استدل بقول سعيد بن المسيب رحمه الله :
وحول كلام قتادة عن سعيد بن المسيب آنف الذكر ، فقد وردت عن بعض العلماء ألفاظ يفهم منها جواز سؤال الساحر حل السحر عن المسحور ويفهم من بعضها منع النشرة ، وأستعرض فيما يلي بعض تلك الأقوال وبيان المحمل الصحيح الذي يحمل عليه كلامهم والقول الراجح في ذلك :
1ـ يجاب عنه أولاً كما أجيب عن توقف الإمام أحمد بأنه لا قول أوفعل أو توقف أمام قول النبي صلى الله عليه وسلم.
((رد مفصل وقيم جداً فيمن استدل على كلام الإمام أحمد وسعيد بن المسيب))
2ـ عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا إذا كان الرجل به سحر أن يمشي إلى من يطلق ذلك عنه قال : وهو صلاح قال : وكان الحسن يكره ذلك ويقول : لا يعلم ذلك إلا ساحر قال : فقال سعيد بن المسيب : لا بأس بالنشرة إنما نهي عما يضر ولم ينه عما ينفع 0 ( هذا الأثر جاء معلقا عند البخاري في كتاب الطب - باب هل يستخرج السحر - قال قتادة : قلت لسعيد بن المسيب : رجل به طب - أو يؤخذ عن امرأته - أيحل عنه أو ينشر قال : لا بأس إنما يريدون به الإصلاح 0 فأما ما ينفع فلم ينه عنه ) ( فتح الباري - 10 / 232 ) 0
قال الحافظ بن حجر : ( أما ما ورد في المتن فهو موصول من رواية يزيد بن زريع عن قتادة عن سعيد أخرجه الطبري في تهذيب الآثار ) ( انظر : تغليق التعليق لابن حجر وقال : إسناده صحيح 0 وانظر فتح الباري ، والتمهيد لابن عبدالبر بطريق آخر من رواية هشام عن قتادة ).
وقال - رحمه الله - : ( وأما ما جاء عن الحسن من الحصر في حل السحر حيث قال : لا يعلم ذلك إلا ساحر فهو ليس على ظاهره لأنه قد يحل السحر بالرقى والأدعية والتعويذ ) ( فتح الباري – 10 / 233 ) 0
روى ابن أبي شيبة في مصنفه : ( عن عطاء أنه كان لا يرى بأساً أن يأتي المؤخذُ عن أهله والمسحور من يُطلق عنه 0
وعن عطاء الخراساني أنه سئل عن المؤخذ عن أهله والمسحور نأتي نطلق عنه ؟ قال : لا بأس بذلك إذا اضطر إليه ) ( مصنف ابن أبي شيبة – 5 / 41 ) 0
قال ابن قدامة : ( وروي عن سعيد بن المسيب ، في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس من يداويه ، فقال : إنما نهى الله عما يضر ، ولم ينه عما يضر ، ولم ينه عما ينفع ، وقال أيضاً : إن استطعت أن تنفع أخاك فافعل ) ( المغني – 8 / 154 ، 155 ) 0
وقال – رحمه الله - : ( وأما ما جاء عن الإمام أحمد عندما سئل عمن يطلق السحر عن المسحور فقال : قد رخص فيه بعض الناس 0
فهذا محمول على النشرة المشروعة ، ومن حمله على النشرة السحرية فقد غلط بدليل أن الإمام أحمد عندما سئل عمن يطلق السحر عن المسحور فقال : قد رخص فيه بعض الناس 0 فقيل له إنه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه ؟ فنفض يده وقال : لا أدري ما هذا ؟ قيل له : أفترى أن يؤتى مثل هذا ؟ قال : لا أدري ما هذا ؟ وهذا صريح في النهي عن النشرة على الوجه المكروه 0 وكيف يجيزه ؟ وهو الذي روى الحديث " إنها من عمل الشيطان " ولكن لما كان لفظ النشرة مشتركا بين الجائزة والممنوعة ورأوه قد أجاز النشرة ظنوا أنه قد أجاز التي من عمل الشيطان ، وحاشاه من ذلك ) ( الكافي – 4 / 166 – المغني – 8 / 156 ، 157 ) 0

قال الشيخ سليمان بن عبدالله - رحمه الله - معقبا على الكلام آنف الذكر : ( فهذا الكلام من ابن المسيب يحمل على نوع من النشرة لا يعلم هل هو نوع من السحر أو لا ؟ فأما أن يكون ابن المسيب يفتي بجواز قصد الساحر الكافر المأمور بقتله ليعمل السحر ، فلا يظن به ذلك ، حاشاه منه ويدل على ذلك قوله : إنما يريدون به الإصلاح ، فأي صلاح في السحر ؟ بل كله فساد وكفر والله أعلم )( تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد – ص 418 ).

وقال ابن القيم – رحمه الله – في تعقيبه على ذلك : ( ولو صح عنه أنه أراد بذلك حل السحر بسحر مثله فهو اجتهاد منه لا يوافق عليه لمخالفته للنص في تحريم الذهاب إلى الكهان وأضرابهم ، أما ما جاء عن الحسن من كراهية النشرة فهذا يحمل على النشرة الجاهلية التي هي من عمل الشيطان ) ( أعلام الموقعين – 4 / 396 ) 0
قال ابن الجوزي – رحمه الله - : ( النشرة : إطلاق السحر عن المسحور ولا يكاد يقدر على ذلك إلا من يعرف السحر ، ومع هذا فلا بأس بذلك ) ( النهاية في غريب الحديث – 2 / 408 ) 0
قال البيهقي : ( إن رقى بما لا يعرف ، أو على ما كان من أمر الجاهلية من إضافة العافية إلى الرقى لم يجز ، وإن بكتاب الله ، أو بما يعرف من ذكر الله متبركاً به وهو يرى نزول الشفاء من الله تعالى فلا بأس به 0
ثم قال : والقول فيما يكره من النشرة وما لا يكره كالقول في الرقية )( السنن الكبرى – 9 / 351 ) 0
قال صاحبا كتاب " السحر والسحرة " : ( ويمكن الجمع بين تلك الأقوال بأن تحمل النشرة التي من عمل الشيطان على التي فيها كفر أو شرك أو لا تعرف ، أما النشرة والرقية بكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبالكلام الطيب المعروف ، ونحوها من المباحات فلا شيء فيه ، ولا شك أن السحر داء من الأدواء ، وعلاجه بالنشرة الحلال لا شيء فيه 0
إذن فالقول الصحيح أن الرقية بكتاب الله أو بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو بكلام طيب معروف جائزة ولا شيء فيها ) ( السحر والسحرة – باختصار – 98 ، 99 ) 0
3ـ ليس في قول ابن المسيب ما يحمل على اطلاقه أنه يجيز النشرة الممنوعة ولكن اذا جمعت الروايات وطرقها تبين لنا أنه أجاز المشروعة منها فحسب والتي هي من جنس الرقى والتعاويذ لاالنشرة الممنوعة وأن الذين جوز إتيانهم هم بعض أصحابه وتلامذته ومن كانوا معروفين بالصلاح والاستقامة لا الكهنة والمشعوذين .
فمن تلك الروايات أن قتادة قال لسعيد بن المسيب :"رجل طب بسحر نحل عنه؟ قال: نعم من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل .(رواه ابن أبي شيبة 3574) وفي رواية قال :لابأس أنما تريدون بذلك الاصلاح .(الأثرم في سننه(تغليق التعليق1/50)).
وفي رواية أن قتادة قال :سألت سعيد بن المسيب عن النشر فأمرني بها .قال قلت :أرويها عنك ؟ قال نعم .(ابن أبي شيبة في مصنفه 3563).
4ـ قال الشيخ عبدالله بن محمد الغنيمان في شرح كتاب فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد :" سعيد بن المسيب رحمه الله من الذين يقولون بجواز حل النشرة، وعلته ما ذكر، وهو قوله: إذا كانوا يريدون به الإصلاح -يعني: إصلاح ما أفسده السحرة- فلا بأس به، أما إذا كان خلاف ذلك فهو محرم، ولكن هذا يفتقر إلى دليل، والأدلة على خلافه، ومنها ما ذكرنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها)، ومن المعلوم الذي لا يشك فيه من يعرف الشرع أو بعض أحكامه أن السحر من المحرمات، ومنها أن الذهاب إلى الساحر والرضا بفعله يعتبر تقريراً له، وتقرير الفاعل على الفعل يجعل المقرر له مشاركاً له في الفعل فيكون مثله، ولهذا أخبرنا ربنا جل وعلا أن الذين يجلسون مع من يستهزئ بآيات الله أنهم مثل المستهزئ، والمستهزئ كافر، وكان يجب عليه إذا جلس مع المستهزئ أن ينكر عليه، وكذلك الموالاة، كون المسلم يكون مع الكافر غير مظهر له العداوة والبغضاء، وإن كان يكره ذلك في نفسه فإنه يكون مثله؛ لهذا يقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51] أي: فهو منهم. ويقول جل وعلا: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [المجادلة:22]. ويقول جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [الممتحنة:1]. وهناك آيات كثيرة تدل على أن الإنسان يجب عليه أن ينكر فعل المخالف ويبغضه، أما إذا جلس معه وأقره أو ذهب إليه وتركه على ما هو عليه فإنه يكون مثله كما قال جل وعلا: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:140] يعني: إذا جلس الإنسان مع من يسعى إلى الكفر ويسعى إلى المعاصي ولم ينكر عليه -وإن كان يبغض ذلك ويكرهه في قلبه- فإنه يكون مثله؛ لأن الله ميز المؤمنين من الكافرين، فكيف يجوز أن يذهب إلى الساحر حتى يحل السحر عنه؟! هذا إقرار له، ودين الله لا يقبل التجزئة ولا المداهنة فيه، فالصواب المنع من هذا.
، وهذا من ابن المسيب يحمل على نوع من النشرة لا يعلم أنه سحر]. يعني: أن كلام سعيد بن المسيب يحمل على نوع لا يكون من السحر، وهذا تأويل، ولكن الظاهر أنه يقصد به السحر؛ لأنه قال: (أما ما ينفع فلا) يعني: فلا يمنع منه (إنما يريدون به الإصلاح)، فهو ظاهر في أنه يريد السحر، ولكن قال هذا: (إنه يحمل على نوع ليس من السحر) حتى يتفق مع الأدلة ومع قول جمهور العلماء، هذا مقصوده، وعند العلماء قاعدة يسيرون عليها، إذا جاء عن أحد العلماء كلام يخالف الدليل فإنه يحمل على أحسن المحامل، ولا يظن بالعلماء أنهم يخالفون الدليل فهذا منه، فلهذا قال: إنه يحمل على نوع ليس من السحر."أ.هـ.(شرح كتاب فتح المجيد/باب ما جاء في النشرة).

ثالثاً: الرد على من استدل بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم :"من أستطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل "رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه (4/1726). ووجه ذلك عندهم أن المنتشر تحصل له المنفعة وينحل عنه السحر بسبب تلك النشرة وإن كانت ممنوعة , لأن كل رقية جربت منفعتها جاز أستخدامها للحاجة وإن كانت محرمة.
الجواب على ذلك :
وأما قوله صلى الله عليه وسلم :"من أستطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل " فمراده ما شرع الانتفاع به ,فهو عام مخصوص لا حجة لهم فيه ,قال الحافظ: " وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها لكن دل حديث عوف أن ماكان من الرقى يؤدي إلى الشرك يمنع ,وما لا يعقل معناه لايؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمنع احياطاً " أ.هـ.رحمه الله .(فتح الباري10/206). قال الشيخ عبد العظيم بن ابراهيم أبابطين :"يشير رحمه الله إلى قوله صلى الله عليه وسلم حينما سأله عوف بن مالك رضي الله عنه قال:كنا نرقى في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف يرى في ذلك ؟ فقال :أعرضوا علي رقاكم ,لابأس بالرقية ما لم يكن فيه شرك "(مسلم4/1727). ويدل على هذا التخصيص قوله صلى الله عليه وسلم :" تداووا ولا تتداووا بحرام ". وقوله صلى الله عليه وسلم :" إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ".
فكل رقية أو نشرة محرمة لا يشرع الانتفاع بها لأنها داء وليست دواء, وفي الحديث "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ". وأي نفع في إتيان السحرة والكهان ونحوهم والاسترقاء برقاهم ونشرهم المشبوهة ؟".(النشرة).

رابعاً : الرد على من أستدل بقصة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مع الجارية التي سحرتها :

الجواب عنه من وجوه :
1ـ ليس في القصة التصريح بأن ذلك الرجل المسئول ساحر أوكاهن بل جاء ف بعض الروايات أنه رجل من السند وفي رواية من الزط (أي من السودان) قدم إلى المدينة يتطبب أي يظهر الطب والعلاج ,فحاله الظاهر معلوم أما الباطن فمجهول ولا يلزم من وصف حال عائشة رضي الله عنها وحال جاريتها أنه ساحر لأن هذه الأمور قد يستدل عليها من بقرائن وعلامات تظهر على الطبوب وتخبربواقع حاله يعرفها المتمرسون في هذه الصنعة .وفي رواية أنهم ذكروا حالها له فجوابه وتشخيصه وقع بعد ذكر حالها فلازم الحكم ليس بلازم فمن ادعى أنه ساحر أوكاهن لزمه أن يثبت ذلك .
2ـ أن في القصة ما ينقض دعوى أن عائشة رضي الله عنها تجيز أو تقر سؤال السحرة أو الكهنة للعلاج وذلك أن الجارية لما أعترفت أنها سحرتها لم تسألها عائشة أن تحل عنها السح الذي صنعته لها وهي أولى بالسؤال من ذلك الرجل بل أمرت ببيعها ثم" أنها مكثت ما شاء الله من الزمان وهي على مرضها ثم أنها رأت وهي في النوم أن اغتسلي من ثلاث أبؤر يمد بعضها بعضاً, فاغتسلت فشفيت "(البغوي في شرح السنة 3261).
3ـ على تقدير أن في القصة دلالة فأنه لا قول لأحد على قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح الاستدلال بفعل عائشة رضي الله عنها مع قول النبي صلى الله عليه وسلم في المسألة هذا على تقدير أن في القصة دلالة على ذلك وقد عرفت أن لا دلالة في القصة بل فيها نقض ما زعموا والحمدلله . (النشرة/63).

خامساً : الرد على من قال أن السحر جائز للضرورة :
1ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" والذين جوزوا التداوي بالمحرم قاسوا ذلك على إباحة المحرمات كالميتة والدم للمضطر وهذا ضعيف لوجوه :
أحدها : أن المضطر يحصل مقصوده يقيناً بتناول المحرمات فإنه إذا أكلها سدت رمقه وأزالت ضرورته , واما الخبائث بل وغيرها فلا يتيقن حصول الشفاء بها فما أكثر من يتداوى ولا يشفى .
الثاني : أن المضطر لا طريق له ألا الأكل من هذه المحرمات لإزالة الضرورة وأما التداوي فلا يتعين تناول هذا الخبيث طريقاً لشفائه فإن الأدوية أنواع كثيرة وقد يحصل الشفاء بغير الأدوية كالدعاء والرقية وهو أعظم أنواع الدواء .
ثالثها : أن أكل الميتة للمضطر واجب عليه في ظاهر مذهب الأئمة وغيرهم كما قال مسروق :من أضطر للميتة ومات ولم يأكلها دخل النار . أما التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمة كما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد ..... إلى أن قال :وإذا كان أكل الميتة للمضطرواجب والتداوي ليس بواجب لم يجز قياس أحدهما على الآخر إلى آخر كلامه "(مجموع الفتاوى (24/268)).
2ـ وقال ابن العربي رحمه الله :" وإذا قيل التداوي حال ضرورة والضرورة تبيح المحظورات فالتداوي بالحرام مباح ,قلنا التداوي ليس بحال ضرورة إنما الضرورة مايخاف معه الموت من الجوع , فأما التطبب في أصله فلا يجب فكيف يباح فيه الحرام ؟".أ.هـ.(تحفة الأحوذي(6/202)).
3ـ إن عمدة من أفتى بجواز حل السحر بسحر مثله: الضرورة، والقاعدة الشرعية أن الضرورة تبيح المحرمات. وهذه القاعدة لا اعتراض عليها نفسها؛ فإنها فرع عن القاعدة المتفق عليها وهي قاعدة (المشقة تجلب التيسير)، ولكن الاعتراض على تنزيل هذه الحالة على القاعدة، وبيان ذلك أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها وعمومها، بل لها استثناءات مذكورة في مظانها من كتب القواعد الفقهية، ولم يعمل أحد من العلماء بهذه القاعدة دون أن يستثني منها، وإذا تقرر هذا فنقول: إن من سُحر فلا يحل له أن يأتي الساحر لحل السحر عنه بموجب هذه القاعدة لأمور:
الأمر الأول: خروج هذه الحالة من القاعدة بالأدلة الدالة على تحريم السحر وإتيان أهله، والأدلة الدالة على تحريم التداوي بالمحرمات، والتي تقدم ذكر طرف منها.

والأمر الثاني: ان الاضطرار لا يبيح للإنسان أن يعتدي على غيره، وآتي الساحر معتد على غيره إذ هو حامل لغيره على الكفر بالله كما سبق بيانه، بل هذه المسألة أشبه بمسألة اتفق العلماء على تحريمها في الإكراه، وهي إذا أكره أحد على قتل إنسان فإنه يحرم عليه قتله من أجل استبقاء نفسه بالاجماع كما حكاه القرطبي عند تفسير قوله تعالى في سورة النحل: {من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان} الآية، واستثنيت هذه الحالة من القاعدة مع غيرها، وحمل الغير على الكفر أشد من إزهاق نفسه - وإن كان الفعلان محرمين. فكان استثناء هذه الحالة التي نحن بصدد الكلام عليها من قاعدة (الضرورة تبيح المحرمات) أولى؛ لأنه لا يجوز له أن يطلب شفاء نفسه بهلاك دين غيره.
الأمر الثالث: لا نسلم أن هذا من باب الضرورة؛ فإن الله عز وجل جعل فيما أباح غنية عما حرم، وقد شرع الله الرقية بالكتاب والأدعية المأثورة والمباحة والتداوي بأنواع الأدوية المباحة شرباً وأكلاً واستخراجاً ونحو ذلك، وقد أزال الله بها السحر عن خلائق كثيرين، والله عز وجل قال: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} فإما أن يقول الإنسان ليس القرآن بشفاء، فذاك خلاف ما دل عليه القرآن، وإما أن يقول هو شفاء فتنتفي دعوى الضرورة، وعلى المسلم أن يتفقد نفسه، ويلحظ تقصيره، ويقوي يقينه بربه؛ فإن ذلك من أعظم ما ينفع الله به العبد، ويخلصه به من كل شدة وبلاء.
قال العلامة ابن مفلح في كتابه (الآداب الشرعية) : (ومن أعظم ما يتحصن به من السحر ومن أنفع علاج له بعد وقوعه التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، وتوكل القلب والاعتماد عليه، والتعوذ والدعاء، وهذا هو السبب الذي لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمل شيئاً قبله، بل قد يقال: لم يصح انه استعمل شيئاً غيره، وهو الغاية القصوى والنهاية العظمى
وكون بعض الناس لا ينتفع بالرقية لا يعني ذلك عدم صلاحيتها، بل قد يكون ذلك راجعاً للعبد نفسه؛ لضعف في يقينه وتوكله علي الله، أو عدم مبالاة بها وإنما كان ذلك من باب التجربة فحسب، كما يصنعه طائفة من الناس، إلى غير ذلك من المعاني.

وإنما يكون حله بالسحر. على فرض عدم وجود الأدلة المانعة من ذلك في كل الأحوال. إذا لم يكن هناك طريق لحله إلا بالسحر، ونحن نعارض من يفتي بجوازه بأن الضرورة هنا منتفية رأساً، لوجود ما يحل به السحر عن المسحور من الأدعية والأدوية المباحة.

٭ هل هناك لوازم تلزم من قال بجواز حل السحر عن المسحور بالسحر للضرورة؟
- القول بجواز حل السحر عن المسحور يلزم عليه لوازم باطلة، منها:
جواز تعلم السحر لمن أراد تعلمه من أجل حله عمن أصيب به، بل يتعين أن يكون ذلك من فروض الكفايات على الأمة، وهذا باطل لا يقول به أحد من أهل العلم المعتبرين، وتقدم قريبا في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه ما يبطل هذا.
ويلزم على هذه القول أن السحرة منهم المصلح المثاب عند الله تعالى وهو الذي يحل السحر، ومنهم المفسد المستحق للعقاب وهو من يعقد السحر، بل يتعدى الى ما هو أعم . من ذلك، فمن تعلمه من أجل الإضرار به فهو محرم، ومن تعلمه من أجل النفع فمستحب. وهذا خلاف ما قضى الله به على السحرة على جهة الاطلاق والعموم {ولا يفلح الساحر حيث أتى} {ولا يفلح الساحرون} {قال ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين} فنفى عن السحرة الفلاح نفياً عاماً مطلقاً كما سبق تقريره، ووصفهم بأنهم مفسدون، ولم يستثن من السحرة أحداً، ولا من سحرهم شيئاً.
وأمر عظيم، ولازم خطير لهذا القول، وهو أن آتي الساحر لحل السحر إما أن يرضى بشرك الساحر بالله حتى يشفى من السحر الذي أصابه، أو أن يحمل الساحر على الإشراك بالله حتى يسحر له، وهو من جنس شرك المشركين الذين قال الله فيهم: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا}، وكون آتي الساحر لا يقول له بلسان المقال: اشرك بالله، إلا أن لسان الحال دال عليه؛ فإنه لا سحر إلا بشرك بالله تعالى؛ ولهذا إذا جاء إلى الساحر ليحل عنه السحر لا ينكر عليه سحره، ولا ينهاه عنه، بل يجلس بين يديه، والساحر يدعو غير الله ويستعين بأوليائه من الجن، ويستمتع بهم كما ذكر الله ذلك في قوله: {ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} فهل ترضى النفس المؤمنة بهذا الشرك العظيم؟! وهل يطلب المؤمن شفاء بدنه بمرض قلبه وذهاب دينه؟! فأين التوحيد؟! وأين البراءة من الشرك وأهله؟! وأين من يفتي بجواز إتيان السحرة لحل السحر عن هذا الأمر الخطير، وعن هذه اللوازم التي لا تنفك عنها هذه الفتوى؟

سادساً:الرد على من قال على أن حل السحر يحمل على الإكراه :

٭فلو قال قائل: أليس هذا في حكم المكره الذي أباح له الشرع الاجابة إلى الكفر ظاهراً؟
- لو استدل أحد بقوله تعالى في سورة النحل {من كفر بالله من بعد ايمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غصب من الله ولهم عذاب عظيم} على جواز حل السحر عن المسحور بسحر مثله، على اعتبار أن المسحور مكره أو في حكم المكره المستثنى في الآية وخاصة إذا كان السحر قد يؤول به إلى القتل؟ فالجواب عنه أن هناك فرقاً بينه وبين المكره في الآية من وجوه:
الوجه الأول: ان المكره إذا تكلم بالكفر أو فعل الكفر. على قول من يقول بجواز فعل ما أكره عليه. لم يكن فيه حمل لغيره على الكفر، وأما حل السحر ففيه طرف آخر، وهو الساحر أو الجني، فإن من أتى ساحراً ليحل عنه السحر فقد حمله على الكفر بالله، ومن حل السحر بنفسه فقد حمل الجني على الشرك بالله، بخلاف إذا نطق بالكفر أو فعله فليس هناك طرف آخر، فافترقا.
الوجه الثاني: ان حل السحر من باب الاستشفاء وقول الكفر أو فعله من باب الدفع عن النفس، وقد جاء الشرع بتحريم التداوي بالمحرمات، وأباح في الدفع عن النفس النطق بالكفر أو فعله، فلا يلحق هذا بهذا! فإن للدفاع عن النفس أحكامه الخاصة، وللتداوي أحكامه الخاصة.
الوجه الثالث: إن الأصل تحريم الكفر قولاً وعملاً ورضى وإقراراً، فلا يجوز الاستثناء من هذا التحريم إلا بدليل، وقد دل الدليل على جواز النطق بالكفر أو فعله عند الإكراه، ولم يأت الإذن في السحر.
الوجه الرابع: إن كثيراً من أهل العلم حمل الإكراه في الآية على الإكراه بالقتل، وعليه فذهاب النفس عند عدم إظهار الكفر مقطوع به، وذهابها بالسحر مظنون، فاختلف الحكم للفارق بينهما.
الوجه الخامس: إن السحر فيه تعلق بالمخلوق واعتقاد فيه، والشرع جاء بقطع علائق الإشراك بالله سواء كان الشرك الأكبر أو الأصغر؟ وإتيان السحرة فيه تعلق بهم، وأثر على قلب العبد وتوحيده، وهذا لا ينكره من يعرف حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك والسحر؟ وأما المكره فإنما أبيح له إظهار الكفر بشرط اطمئنان قلبه بالإيمان، فلا تعلق إلا بالله، وما قاله أو فعله فهو منكر له!
الوجه السادس: إن القتل أو ما دونه متحقق عدم وقوعه عند النطق بالكفر بخلاف إتيان الساحر لحل السحر فليس محققاً، فكم من المسحورين ممن ذهب إلى ساحر بل إلى سحرة ليحلوا عنه السحر فلم يقدروا على ذلك، فخسروا الدنيا والآخرة، عياذاً بالله تعالى، وهذا أمر معلوم مشتهر من أحوال الذين ابتلوا بالذهاب إلى هؤلاء السحرة، نسأل الله العافية والسلامة، وهذا فرق معتبر فكيف يلحق هذا بهذا، وكيف يلغى هذا الفارق مع ظهوره ووضوحه؟!
سابعاً: الرد على من استدل بكلام أهل العلم السابقين على أنه حجة للعمل :
٭ من أفتى من المعاصرين بجواز ذلك قد سبقه إليه بعض أهل العلم، فما جواب ذلك؟
- نقول لاشك ان هناك بعض أهل العلم قد قال بهذا القول قديماً ولكن ليس كل ما قيل يكون صحيحاً موافقاً للكتاب والسنة، فإن الخطأ وارد على المتقدم كما هو الشأن في المتأخر، ونحن نبين هذه المسألة لأهميتها في الآتي:
الأول: إن خلاف العلماء في أي مسألة من المسائل مرجعه إلى الكتاب والسنة لقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} وقوله جل شأنه: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} وقوله عز شأنه {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}، وليس اختلاف العلماء دليلاً شرعياً، وإنما يؤخذ من أقوال أهل العلم ما وافق الكتاب والسنة، ويرد ما خالفهما، مع حفظ مقام العلماء، ومعرفة فضلهم، فإنهم مجتهدون مأجورون.
وهذا أصل مهم في هذه المسألة وغيرها، فلا يصح أن يحلل الإنسان شيئاً أو يحرمه بناء على اختلاف العلماء، فإن الحجة في إجماعهم وليس في اختلافهم، ومن جعل اختلافهم حجة فقد رد على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، والله يقول: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، ويقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.

وعلى هذا فمن ترك نصوص القرآن والسنة الدالة على تحريم السحر تحريماً قطعياً، واستند في فتواه في جواز حل السحر عن المسحور بسحر مثله إلى بعض آراء أهل العلم فقد جانب الصواب، وخالف الكتاب، واستدل بما ليس بدليل بالإجماع.
الثاني: إن نسبة هذا القول لبعض أهل العلم سوى من صرح به محل نظر بل خطأ محض، وهذا عائد إلى عدم فهم معنى النشرة التي رخص فيها للمسحور، فحملها على النشرة الشركية وهي حل السحر عن المسحور بسحر مثله، وهم أرادوا معنى آخر، كان معلوماً عندهم وجاء بيانه على لسان غير واحد من أهل العلم، وذلك أن النشرة أنواع، منها قراءة أشياء غير معلومة المعنى ولم تثبت في السنة أو كتابتها وتعليقها أو سقيها، كما ذكره الألوسي، وهذا من النشرة الحرمة،
وقال ابن عبدالبر: والنشرة من جنس الطب فهي غسالة شيء له فضل.. وفي شرح ابن بطال على صحيح البخاري: قال الشعبي: لا بأس بالنشرة العربية التي لا تضر إذا وطئت، وهي أن يخرج الإنسان في موضع عضاه فيأخذ عن يمينه وشماله من كل ثم يدقه ويقرأ فيه ثم يغتسل به. وفي كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي وذوات (قل) ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به، فإذا يذهب عنه كل ما به إن شاء الله، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله. وقال القرطبي: هي أن يكتب شيئاً من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه.

فأنت ترى أن النشرة لها معان، فلا يجوز حمل كلام من أجازها على حل السحر بالسحر إلا ببرهان بين، وأما من أطلق جواز حل السحر أو أباح النشرة فيحمل كلامه على حل السحر بغير السحر من معاني النشرة، فإن الأصل حمل كلام أهل العلم على ما لا يخالف الشرع، ولهذا حمل كثير من أهل العلم كلام من أجاز حل السحر عن المسحور على أنهم أرادوا حله بغير السحر. وقال القرطبي في تفسيره: واختلف العلماء في النشرة، وهي أن يكتب شيئاً من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقيه، فأجاز سعيد بن المسيب، قيل له الرجل: يؤخذ عن امرأته أيحل عنه وينشر قال لا بأس به وما ينفع لم ينه عنه، ولم ير مجاهد أن تكتب آيات من القرآن ثم تغسل ثم يسقاه صاحب الفزع وكانت عائشة تقرأ بالمعوذتين في إناء ثم تأمر أن يصب على المريض. وذكر ابوحيان نحوه.

وقال ابن القيم: النشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: حل سحر بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان، فإن السحر من عمل فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور، والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة، فهذا جائز، بل مستحب، وعلى النوع المذموم يحمل قول الحسن «لا يحل السحر إلا ساحر.


- أقول انه بما سبق ذكره فليس هناك دليل يصح أن يكون مستنداً لقول من قال بجواز حل السحر عن المسحور بسحر مثله، بل الأدلة الصريحة الصحيحة على خلاف هذا القول، ولهذا لم يقل بهذا القول إلا نزر يسير والعامة على خلافه، ولولا أن المقام لا يسمح بالإطالة لأوردت جملة من النقول عن أهل العلم في رد هذا القول، وبيان عدم صحة هذا القول .

أخيراً ..............
أقول لإخواني المسلمين ممن أصابهم شيء من السحر أن يطلبوا الشفاء منه بالطرق المأذون فيها شرعاً، فإن موت العبد على التوحيد خير له من صحة جسده ومرض قلبه بالتعلق بغير الله عز وجل، فإنه لا ينجو إلا من قدم على ربه بقلب سليم كما قال تعالى {ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

هذا وأسأل الله أن يوفق الجميع للصواب، وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، وأن يمن على مرضى المسلمين بالشفاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


كتب ذلك/ إسماعيل مصلح أبوسويد.
صنعاء /القادسية
11 رمضان 1430هـ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مناقشة أدلة القائلين بجواز حل السحر بمثله والجواب عن أدلتهم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://bahaj.ahlamontada.com :: الاقسام الاساسية :: ..::: مجالس الشريعة والحياة :::..-
انتقل الى: