http://bahaj.ahlamontada.com



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النُّشرة مايجوزمنها ومالا يجوز رقم1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الياس الحجاجي



ذكر عدد الرسائل : 13
العمر : 37
العمل/الوظيفة : مدرس
الهويات : المطالعة
تاريخ التسجيل : 24/11/2011

مُساهمةموضوع: النُّشرة مايجوزمنها ومالا يجوز رقم1   الأحد 4 مارس - 14:03

النُّشرة
مايجوزمنها ومالا يجوز رقم1

جمع وإعداد/ إسماعيل مصلح أبوسويد .

خــاطرة …

عند كتابتي هذه الأسطر تذكرت مقابلة كنت قد قرأتها في احدى الصحف الرسمية منذ ما يقرب من عامين مع أحد كبار السحرة في اليمن وهو من أشهرهم .
ومما أثارني حقاًزعم هذا الساحر أنه يعالج المرضى والمسحورين ومما يأسف له قلب المؤمن كذلك اهتمام هذه الصحف بأمثال هؤلاء الذين تشد إليهم الرحال ويأتي إليه قاصدو العلاج من كل مكان ومن خارج أرص اليمن .
لذا ولخطورة هذ الأمرولأنه متعلق بمسائل التوحيد ألا وهي مسألة إتيان السحرة والكهنة لقصد العلاج فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي قال: { من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما } وعن أبي هريرة عن النبي قال: { من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد } [رواه أبو داود وخرجه أهل السنن الأربع]، وصححه الحاكم عن النبي بلفظ: { من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد }و على قلة جهدي وعلمي وضعف نفسي وحلمي إلا أنني أحببت أن ألقي بما معي في هذا الباب وهو باب النشرة لتكون نوراً بإذن الله في ظلمة السحر ودرباً في أوساط السحرة والمشعوذين اهتدي به بإذن الله ومن أحب بالكتاب والسنة .
ولا أدعي أني قد ألممت شوارد وفرائد هذا الموضوع إلا أني قد بذلت على قلة وقتي وعجالة من أمري جهد المقل .
فاسأل الله الكريم أن يمن علي بقبول هذا العمل وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن يتقبل منا صالح أعمالنا في هذا الشهر العظيم ....
اللهم أعز الإسلام والمسلمين ..
وانصر أخواننا المجاهدين ..
وارفع راية الدين...
واجعلنا بعزتك وجلالك ممن يحكمون شرعك..وينصرون دينك..ويعلون رايتك...
اللهم آمين يا رب العالمين !!!

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون  آل عمران:102.
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً النساء:1.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً . يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يُطعِ الله ورسولَه فقد فاز فوزاً عظيماً  الأحزاب:70-71.
أما بعد،
فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
اللهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيم .

فإن مما عمت به البلوى في أوساط هذه الأمة وتخبط في دهاليز الجهل كثير من العوام مسألة مهمة من مسائل العقيدة ألا وهي النشرة بمفهومها العام وهو حل السحر بالسحر فقد ألتبس الأمر على كثير من الناس والذين يطلبون العلاج لمرض السحر وفكه وحله عن طريق الحيل الشيطانية اعتقادامنهم أن هذا مشروع وأن قصد العلاج جائز ويجيز هذا القصد اللجؤ إلى السحرة والمشعوذين والعجيب أن كثيرا من العوام في بلادنا وبالذات في المناطق التي يغلب عليها الجهل يعتقدون أن هؤلاء السحرة والدجالون والمشعوذون هم أطباء وقد يسميهم بعض العوام دكاترة أو أطباء اعتقادا منهم أنه هو المعالج وأنه هو الضار والنافع لهذا المرض الشيطاني والذي هو أصله أمثال هؤلاء السحرة وطرقهم الخبيثة ولعل مما زاد الطين بلة، والخرق اتساعاً، والانحراف انحرافاً ..
أن ترى بعض العامة ممن يذهب إلى السحرة والعرافين والمشعوذين يتذرعون بفتاوى من بعض العلماء الأفاضل – حفظهم الله – والذين ينأون ويبعدون كل البعد عن ذلك ، ويحذرون أشد التحذير من السحرة والعرافين والمشعوذين ، وعادة ما تبنى تلك الفتاوى على ما ذكره المستفتي – الذي لا يدرك أحوال هؤلاء المشعوذين والسحرة – وقد يسأل العلماء بقوله : إن فلانا يرقي بالقرآن أو نحو ذلك فهل أنصح بالذهاب إليه ؟ فيفتونه على قدر سؤاله ، فيحمل الفتوى على صحة حال هذا الرجل ، وأنه لا يرقي إلا بالقرآن ، ومن واجب المستفتي أن يتثبت من حال الراقي قبل الاستفتاء وشرح ما يقوم به في الرقية بوضوح ، حتى ينزل الحكم على الوصف الدقيق المطابق للواقع .
ورغم انتشار هؤلاء المردة والذين هم رأس من رؤوس الطواغيت إلا أن الميدان ما خلا من المحتسبين الصادقين الذين نفع الله برقيتهم وبارك في أدويتهم بمنه وكرمه .

لكن اختلاط الحابل بالنابل والتباس الحق بالباطل وظهور جيل في هذا الزمان يدعون أنهم أولياء الله وأنهم يعالجون بالرقى بأمر الله وأن الحق معهم قد ظلم أناس صالحون وأهل تقوى وإيمان اتهموا بهتانا أنهم يشعوذون حتى أصبح المحتاجون في حيرة مدلهمة لا يميزون الخبيث من الطيب ووقع بعض المرضى ضحية هذا الخلط والغموض فقصدوا المشعوذين ظنا منهم أنهم من أهل الرقى الشرعية وآخرون أعرضوا عن الرقى خوفا من أولئك المشعوذين .
لذا ولأهمية هذا الموضوع وعلاقته بالتوحيد ومسائله فقد أحببت أن أسهم بجهد المقل في تمييز الحق من الباطل في مسألة النشرة وحل السحر عن المسحور وتصحيح بعض المسائل المتعلقة بإتيان السحرة والكهان ونحوهم وبيان ما يخدش في عقيدة المؤمن من الكتاب والسنة وبيان أقوال أهل العلم المعتبرين في هذا الشأن .
وأن الطريق الحق هو الأدوية الألهية دون اللجؤ إلى الطرق الشيطانية .
يقول ابن القيم رحمه الله :"ومن أنفع علاجات السحر الأدوية الألهية بل هي أدويته النافعة بالذات " زاد المعاد (4/97).
وسوف تتضح الصورة كاملة عند استيفاء هذا العنوان حقه من البحث والدراسة الكاملة إن شاء الله تعالى 0
أسأل الله الكريم أن يرينا الحق حقا ويرزقنا أتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا إجتنابه إنه ولي ذلك والقادر عليه .



كتبه / إسماعيل مصلح أبوسويد.
الجمعة 7رمضان 1430هـ


منهج البحث

يتكون البحث من مقدمة وثلاثة فصول وملحق وخاتمة وفهرس :

الفصل الأول : تعريف النشرة وأنواعها .

ويحتوي هذا الفصل على مبحثين :
المبحث الأول : تعريف النشرة .
المبحث الثاني : أنواع النشرة.

الفصل الثاني : حكم النشرة " ما يجوز منها وما لا يجوز " .

ويحتوي هذا الفصل على مدخل ومبحثين :
المدخل : مشروعية علاج السحر .
المبحث الأول : ما يجوز منها وما لا يجوز .
المبحث الثاني : حكم النشرة في الشرع .

الفصل الثالث : بيان الخلاف والأقوال ومناقشتها بالأدلة .

ويحتوي هذا الفصل على مبحثين :
المبحث الأول : بيان أقوال العلماء في المسألة وأدلتهم.
المبحث الثاني: مناقشة أدلة القائلين بالجواز والجواب عن أدلتهم .
ملحق هام: يحتوي على فتاوى كبار العلماء لإتمام الفائدة حول مسألة حل السحر عن المسحور.
الخاتمة.
الفصل الأول
تعريف النشرة وأنواع النشرة
المبحث الأول
تعريف النشرة :
*النشرة في اللغة :"على وزن فٌُعلة ,من النّشر بمعنى التفريق والكشف وتأتي بمعنى البسط خلاف الطي ,يقال نشر الثوب ونحوه ينشره نشرا ونشره أي بسطه ". (اللسان مادة :نشر)
قال أبو السعادات ابن الأثير : ( والنشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج ، يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن ، سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يكشف ويزال ) ( النهاية في غريب الحديث 5 / 54).
وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله : "قيل لها ذلك لأنه يكشف بها عنه ما خالطه من الداء " أ.هـ (فتح الباري ج10 ص288).
وقال القاضي عياض رحمه الله :"والنشرة معروفة مشهورة عند أهل التعزيم وسميت ىبذلك لأنها تنشر عن صاحبها أي تخلى عنه " شرح النووي لصحيح مسلم ج14ص177.
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :"وقد نشرت عنه تنشيرا ومنه الحديث فلعل طبا أصابه "ثم نشره بـ "قل أعوذ برب الناس "أي رقاه " .أ.هـ .رحمه الله .فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص274.
قال الحسن البصري رحمه الله :" النشرة من السحر، وقد نشرت عنه تنشيراً، ومنه الحديث: (فلعل طباً أصابه)، ثم نشره بـ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] أي: رقاه ".

* النشرة في الشرع :
قبل الشروع في بيان حكم النشرة يجب أن نبين ما معنى النشرة والمقصود بها في اصطلاح العلماء والفقهاء اذا أطلقت .
معنى النشرة:
صح عن جابر رصي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن النشرة ؟ فقال : " هي من عمل الشيطان " أخرجه الإمام أحمد في : "المسند" (3/294) وأبو داود في : "السنن" (رقم : 3868) من حديث جابر أن الرسول r سُئل عن النشرة ؟ فقال : "هي من عمل الشيطان" صححه الحاكم في : "المستدرك" (4/418) ووافقه الذهبي لكن من حديث أنس ؛ وقال ابن مفلح في : "الآداب الشرعية" (3/73) : "إسناده جيد" ، وقال الحافظ في : "الفتح" (10/233) : "إسناده حسن" .
وقال: سئل أحمد عنها؟ فقال: ابن مسعود يكره هذا كله .
قال الشيخ سليمان بن عبدالله آل الشيخ رحمه الله "قوله: (سئل عن النشرة)، الألف واللام في النشرة للعهد أي: النشرة المعهودة التي كان أهل الجاهلية يصنعونها، هي من عمل الشيطان. قوله: وسئل أحمد عنها؟ فقال: ابن مسعود يكره هذا كله، أراد أحمد رحمه الله: أن ابن مسعود يكره النشرة التي هي من عمل الشيطان، كما يكره تعليق التمائم مطلقاً] (تيسير العزيز الحميد ).
قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله :" قال الحسن : النشرة من السحر، وقد نشرت عنه تنشيراً، ومنه الحديث: (فلعل طباً أصابه)، ثم نشره بـ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] أي: رقاه "(فتح المجيد ص275).
. وقال ابن الجوزي :"النشرة: حل السحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر]. وحل السحر لا يعرفه إلا الساحر ولهذا منع منه".فتح الباري ج10 ص288.
وقال أبو السعادات :"النشرة ضرب من العلاج والرقية يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن" أ.هـ.قرة عيون الموحدين ص148.
قال ابن باز رحمه الله :"النشرة حل السحر عن المسحور يقال نشر عنه اذا حل ما أصابه " التعليق المفيد على كتاب التوحيد ص153 .
وقال ابن منظور "والنشرة رقية يعالج بها المجنون والمريض تنشر عليه تنشيرا وقد ةنشر عنه "هذا من العموم أما من حيث الخصوص فهي بمعنى "نشر ما طوى الساحر وتفريق ما جمعه " أي حل السحر عن المسحور وازالته عنه . وقال :والتنشيرة من النشرة وهي كالتعويذة والرقية .(اللسان مادة نشر).
قال الكلابيّ :"واذا نشر المسفوع كان كأنما أنشط من عقال أي يذهب عنه سريعا"عمدة القاري ج17 ص425.
وفي الحديث أن عائشة رضي الله عنها قالت حينما سحر النبي صلى الله عليه وسلم "هلا تنشرت "رواه البخاري (5765) قال الامام النووي رحمه الله"كأنها طلبت أنه يخرجه ثم يحرقه "أ.هـ.شرح النووي لمسلم ج14 ص185.


المبحث الثاني
أنواع النشرة

بعد أن عرفنا معنى النشرة في الشرع وأنها حل السحر عن المسحور بقي أن نعرف أنها تنقسم إلى نوعين بحسب مشروعيتها والنظر إلى طرق حل السحر.
تنقسم النشرة إلى نوعين :
النوع الأول : حل السحر عن طريق السحرة بالسحر .
النوع الثاني :حل السحر عن طريق الرقية الشرعية والأدعية والأدوية المباحة.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :" وأما حل السحر عن المسحور فإنه ينقسم الى قسمين :

الأول : أن يكون بالأدعية والأدوية المباحة وبالقرآن ، فهذا جائز لا بأس به . ومن أحسن ما يقرأ به على المسحور : ( قُل أَعُوذُ بِرَبِ الفَلقِ ) { الفلق 1 } ( قُل أَعُوذُ بِرَبِ النَّاس ) { الناس 1 } ، فإنه ما تعوذ متعوذ بمثلهما .

الثاني : حل السحر بالسحر وهذا مختلف فيه سلفاً وخلفاً ، فمن العلماء من رخص فيه لما فيه لإزالة الشر عن المسحور ، ومنهم من منعه وقال : إنه لا يحل السحر إلا ساحر . وهذا شرك لأن النبي ص سئل عن النشرة فقال : " هي من عمل الشيطان " وعمل الشيطان هو ما كان بالسحر .

أما ما كان بالقرآن أو بالأدعية المباحة أو بالأدوية المباحة فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه ، وعلى من ابتلى بهذا الأمر أن يصبر وأن يكثر من القراءة والأدوية والأدعية المباحة حتى يشفيه الله سبحانه وتعالى من ذلك" . أ.هـ. (الفتاوى الذهبيةفي الرقى الشرعيةص/156فتاوى نور على الدرب).
قال الإمام ابن القيم رحمه الله : "النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان:
النوع الأول :حل بسحر مثله ، وهو الذي من عمل الشيطان وعليه يحمل قول الحسن :[لا يحل السحر إلا ساحر] ، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب ، فيبطل عمله عن المسحور
والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز . والله أعلم ."
قال الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان :"قوله: ( يتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله) يعني: أن الشيطان يبطل عمله. والواقع أن السحر يكون من الإنسان بواسطة الشيطان، والسحر يخفيه الساحر كثيراً كما هو الواقع، والشيطان يطلب شيطاناً آخر، وإذا أراد أن يسحر يذكر اسمه ويمدحه ويثني عليه ويدعوه بأشياء فيها خضوع وذلة واستكانة له، فيدعو هذا الشيطان ثم هذا الشيطان يستخدم شيطاناً آخر أضعف منه ويجعله واسطة بينه وبين المسحور، فيعمل السحر بعدما يتقرب إليه الساحر بالأشياء التي يأمره بها، ولو أن يبقى في بيت مظلم في وقت من الأوقات، وإلا فالغالب أنه يأمره بذبح شاة أو دجاجة أو ما أشبه ذلك، أو قد يأمره بالسجود له، ولا يفعل شيئاً إلا إذا فعل ما يطلب منه، ثم إذا فعل ذلك أمره بعمل السحر، والسحر يكون بأشياء يجمعها من شعر وعظام ونشارة خشب وبرادة حديد وما أشبه ذلك، فينفث فيها، ثم يضعها في شيء من الأشياء ويربطها، وقد يحرص عليها جداً؛ لأنها إذا ظهرت وألقيت بطل سحره، ثم يرسل الشيطان شيطاناً آخر إلى من يراد سحره، فإن كان هذا الذي يراد سحره ممن يكثر من الأوراد والأدعية الشرعية وممن هو على اتصال دائم بالله جل وعلا، فإنه لا يستطيع أن يسحره إلا إذا غفل؛ ولذلك يراقبه حتى يغفل، فعند ذلك يبدأ بسحره، ثم يصير واسطة بينه وبين الساحر والشيطان ويخبره عن الأمور التي تحدث فيه، هذا هو عمل السحرة غالباً، والسحر أنواع كثيرة، فإذا جاء المسحور إلى الساحر أمره الساحر بعمل يرضي شيطانه الذي عمل له السحر كأن يقول له: اذبح ذبيحة وضع بها كذا وكذا، بحيث تكون هذه الذبيحة للشيطان، وهذا كفر بالله جل وعلا، والشيطان يكفيه هذا الفعل؛ لأن الذبح لغير الله ردة ومن الكفر -نسأل الله العافية- فإذا عمل ذلك رضي الشيطان وأبطل عمله، وهذا معنى قوله: (يتقرب الساحر والمسحور إلى الشيطان؛ فيبطل الشيطان عمله)؛ لأن المسحور جاء بشيء يرضي الشيطان، والشيطان يعمل السحر لأجل هذا، فهو يحرص على إضلال الإنسان بأي وسيلة كانت."أ.هـ. (شرح كتاب فتح المجيد).

الفصل الثاني
حكم النشرة
" ما يجوز منها وما لا يجوز "

مدخل :
* مشروعية علاج السحر:
السحر داء من الأدواء الخبيثة والتي شرع الله سبحانه بمعالجته بالطرق الشرعية فما من داء الا وأنزل الله له دواء فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :"ما أنزل الله داء إنزل له شفاء ". البخاري(5678) وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله ".مسلم (2204/69)
وفي مسند الامام أحمد من حديث أسامة بن شريك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله إلا داء واحدا " قالوا يا رسول ما هو ؟ قال "الهرم" . أحمد (4/278) سلسلة الأحاديث الصحيحة (433)
قال ابن القيم رحمه الله :" وهذا يعم أدواء القلب والروح والبدن وأدويتها " الجواب الكافي ص10
وقال رحمه الله :"وقد أخبر سبحانه عن القرآن أنه شفاء فقال تعالى :"قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء "(فصلت :44) وقال سبحانه :"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"(الإسراء:83).
ثم سرد رحمه الله قصة أبي سعيد الخدري رضي الله عنه التي في الصحيحين والتي فيها أنه رقى لديغ بفاتحة الكتاب فكأنما نشط من عقال " قال:فقد أثر هذا الدواء في هذا الداء وأزاله حتى كأن لم يكن وهو أسهل دواء وأيسره ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحة لرأى لها تأثيرا عجيبا في الشفاء "الجواب الكافي ص11.
وفي المسند والسنن عن أبي خزامة رضي الله عنه قال :قلت يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا ؟ فقال :"هي من قدر الله " مسند أحمد (15411)الترمذي(2065) ابن ماجه(3437)
قال ابن القيم رحمه الله : " فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات وإبطال قول من أنكرها ويجوز أن يكون قوله "لكل داء دواء"على عمومه حتى يتناول الأدوا القاتلة والأدواء التي لايمكن لطبيب أن يبرئها ويكون الله عزوجل قد جعل لها أدوية تبرئها ولكن طوى علمها عن البشر ولم يجعل لهم إليه سبيلا لأنه ليس للخلق علم ألا ما علمهم الله ولهذا علق النبي صلى اللع عليه وسلم الشفاء على مصادفة الداء للدواء فإنه لا شئ للمخلوقات إلا له ضد وكل داء له ضد من الدواء يعالج بضده فعلق النبي صلى الله علي وسلم البرء بموافقة الداء للدواء" الطب النبوي ص13 زاد المعاد (4/13).
ولما كان السحر داء يؤثر، فيمرض الأبدان، ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه، شرع أن يسعى في علاجه، والأخذ بالأسباب المباحة المؤدية إلى الشفاء، لأن الله تعالى جعل لكل داء دواء والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . ويعالج السحر بالقرآن والأدعية المشروعة، والأدوية المباحة . ، بدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال كنا نرقى في الجاهلية. فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟فقال صلى الله عليه وسلم : « أعرضوا علي رقاكم .لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك» أخرجه مسلم(2200/64)،
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السحر فقال :"وقد روي عنه فيه نوعان :
أحدهما وهو أبلغهما : استخراجه وإبطاله كما صح عنه صلى الله علي وسلم أنه سأل ربه سبحانه في ذلك فدل عليه فاستخرجه من بئر فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ .
والنوع الثاني :الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر فإن للسحر تأثيرا في الطبيعة" ثم قال رحمه الله :"ومن أنفع علاجات السحر الأدوية الالهية بل هي أدويته النافعة بالذات فإنه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السفلية ودفع تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدعوات التي تبطل فعلها وتأثيرهاوكلما كانت أبلغ وأشد كانت أبلغ في النشرة "أ.هـ. الطب النبوي ص95 .
اذا فقد تبين لنا أن السحر مرض من الأمراض الشيطانية وأن الشرع قد أباح علاجه بالطرق المشروعة والتي دلنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب والسنة .
ولكن هناك من يلجأ إلى السحرة لعلاج السحر بمثله من السحر وهذا هو موضوع بحثنا والذي سنبين من خلاله كلام أهل العلم في هذه المسألة وما يجوز منها وما لايجوز .

المبحث الأول
النشرة ما يجوز منها وما لا يجوز :
قال الإمام ابن القيم :" النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان: حل بسحر مثله ، وهو الذي من عمل الشيطان وعليه يحمل قول الحسن :[لا يحل السحر إلا ساحر] ، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب ، فيبطل عمله عن المسحور
والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية المباحة فهذا جائز ". والله أعلم.
قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين -رحمه الله - : ( النشرة : هي حل السحر عن المسحور ، وهي نوعان : حل السحر بسحر مثله ، وهي التي ورد فيها الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال : ( هي من عمل الشيطان ) ( حديث صحيح - أنظر صحيح سنن أبي داوود 3277 ) 0
وقد سئل الحسن عن النشرة فقال : لا يحل السحر إلا ساحر ، وقال الإمام أحمد : ابن مسعود يكره هذا كله ، وصفة ذلك أن المصاب بالسحر يجيء إلى الساحر ويرغب إليه أن يحل عنه فيتقرب الساحر والمسحور إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور حيث أن السحر في الأصل من عمل الشيطان ، فإذا خضع المسحور وجاء إلى وليه وهو الكاهن أو الساحر واستضعف له وتذلل وقام الساحر بالتقرب إلى الشيطان بما يحب من المعاصي والنجاسات فهنالك يبطل عمله أو عمل السحرة ، فهذا النوع لا يجوز لأنه إقرار للسحرة واستخدام لهم فيكون كفراً ، أما النوع الثاني فهو حل السحر بالقراءة والأوراد والأدعية والأدوية المباحة والرقية الشرعية المباحة من الآيات والأحاديث فهذا جائز لا بأس به والله أعلم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة – ص 477 ، 478 ) 0
وقال الشيخ عبدالله بن محمد الغنيمان في شرح كتاب فتح المجيد "[فيه مسائل: الأولى: النهي عن النشرة]. النهي عن النشرة يعني: مطلقاً إذا كانت بسحر، أما إذا كانت بأدعية مثلما قال ابن القيم وبأمور طبيعية فهي جائزة، وليست داخلة في النهي. [الثانية: الفرق بين المنهي عنه والمرخص فيه مما يزيل الإشكال] يعني: النشرة المنهي عنها ما كان بواسطة الشياطين وبأعمال السحرة، فإن هذا لا يجوز أن يتعاطاه المؤمن، وإذا توكل المؤمن على ربه وترك الأمر المحرم، فإن الله جل وعلا يشفيه، ويعوضه عن ذلك".
وقال أيضاً :" أما إن كان بعلاجات طبيعية وأدوية ورقى فإنه لا بأس به. فقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحره يهودي، فدعا ربه فشفاه الله جل وعلا بعد ما بين له أين موضع السحر.
في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: (سُحِر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله، ثم إنه دعا ودعا، فبينما هو نائم نزل عليه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: ما به؟ قال: به طب -يعني: سحر- قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة في طلعه نخلة ذكر في بئر ذروان، فلما استيقظ صلوات وسلامه عليه ذهب إلى تلك البئر -تقول عائشة - فقال: إني رأيت ماءها كنقيع الحناء، ونخلها كرءوس الشياطين، فأمر بها فدفنت، فقلت: ألا استخرجتها؟ فقال: أما أنا فقد شفاني الله جل وعلا، وكرهت أن أفتح على الناس باب شر)، فأنزل الله جل وعلا عليه: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق:1-5] النفاثات هن: السواحر، والعقد: الخيوط التي يعقدنها عندما يردن انعقاد أمر مما يقصدنه من أمور السحر سواءً طلب ذلك منهن أو فعلن ذلك ابتداءً.
وقوله سبحانه: مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ [الفلق:2] يدخل فيه السحر والسواحر.
ونزل أيضاً قوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس:1-6] وذلك أن السحر من الشياطين فيستعاذ منهم، والشيطان إذا استعيذ منه خنس وبطل عمله إذا كان المستعيذ صادقاً موقناً مؤمناً بما قاله الله جل وعلا. وكذلك الأدعية التي تكون بأسماء الله وصفاته فإنها أيضاً من أنجع ما يكون وأنفعه إذا كان الداعي عنده إيمان وصدق وإخلاص والتجاء إلى الله جل وعلا، فإن كل شيء بيده، فإذا التجأ إليه حله وأزاله، وكذلك العلاجات الطبيعية التي يعالج بها فإنه لا بأس بها".(شرح فتح المجيد ).

كتب ذلك/ إسماعيل مصلح أبوسويد.
صنعاء /القادسية
11 رمضان 1430هـ .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النُّشرة مايجوزمنها ومالا يجوز رقم1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://bahaj.ahlamontada.com :: الاقسام الاساسية :: ..::: مجالس الشريعة والحياة :::..-
انتقل الى: