http://bahaj.ahlamontada.com



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هستريا الانفصال- إلى أين؟ دراسة للأسباب, واستقراء للنتائج, و

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزعيم
مراقب
مراقب
avatar

ذكر عدد الرسائل : 255
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 04/11/2007

مُساهمةموضوع: هستريا الانفصال- إلى أين؟ دراسة للأسباب, واستقراء للنتائج, و   الأحد 7 فبراير - 8:11


يسكن الجمهورية اليمنية ما يزيد عن 23 مليون نسمة, ومساحة هذا البلد تتجاوز النصف مليون كيلو متر مربع أي ما يعادل مساحة جمهورية فرنسا, ذلك البلد الذي يسكنه ما يقارب السبعون مليون نسمة. وجمعت الجمهورية اليمنية شطرين منفصلين لجسد واحد وكان ذلك بمثابة إعادة الروح لهذا الجسد. وضم اليمن الموحد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية, البلد ذو المساحة الشاسعة والتي تتجاوز 330 ألف كيلو متر مربع وبتعداد سكان تجاوز 2 مليون نسمة, والجمهورية العربية اليمنية, ذلك البلد الأقل مساحةً والأكثر سُكاناً, حيث مثلث مساحتها ما يقارب 190 ألف كيلو متر مربع وتجاوز عدد سكانه للثمانية مليون نسمة تقريباً.


كانت الجمهورية العربية اليمنية دولة مستقرة لاسيما بعد تولي الرئيس علي صالح للسلطة في العام 1978 وكانت البلاد تشهد مناخاً ديمقراطياً متميزاً وانتخابات برلمانية, وقدر لا بأس به من هامش الحريات السياسية مقارنة بالجنوب بل وحتى بدول المنطقة الأخرى. وكانت ثروات هذا البلد الطبيعية تكفيه إلى جانب المساعدات التي كان يتلقاها من الدول الشقيقة والصديقة, بالإضافة إلى تحويلات أبناءه المغتربين في الخارج, مما جعل الوضع الاقتصادي مستقر إلى حد كبير, إلا أن البلد كان يعاني من سطو المُتنفذين ومشايخ القبائل والعبث بالمال العام.


وفي الجهة المقابلة كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية تعاني من أزمات داخلية حادة على الصعيدين السياسي والاقتصادي, نتيجة للحروب الأهلية المتلاحقة وشحة الموارد الطبيعة, بالإضافة لعدم ضخ مساعدات عربية أو دولية لهذا البلد كون النظام حينها كان يتعارض مع اغلب الأنظمة الخليجية والعربية وبالأخص النظام السعودي ذو التوجه الإسلامي المعارض لوجود النظام الاشتراكي في المنطقة.


فتلك الأزمات جميعها ولاسيما السياسية منها جعلت الكثير من سكان هذا البلاد يهجرونه بحثاً عن أماكن أمنه وبعيداً عن الحروب والاغتيالات والتي كان أخرها أحداث 13 يناير 1986 والتي تركت بلداً مترهلاً يعاني من وضع أنساني متدهور, افتقر فيه المواطن إلى ابسط مقومات الحياة في ظل انعدام البنية التحتية تماماً. فالفقر المدقع كان هو الحاكم المتسلط في البلاد, ومما زاد الطين بله وزاد من نزوح الأسر ورغبتها في الهجرة هو نظام التأميم الذي طبقه النظام الاشتراكي والذي جعل كل شيء ملك للدولة, فذلك دفع بالبقية الباقية إلى ترك البلاد وجعلها خاوية على عروشها, ومن هنا نستطيع تفسير سبب قلة السكان في الجنوب مقارنة مع الشمال. حروب واغتيالات ونظام متسلط واقتصاد مسحوق (خزينة شبه خالية ومديونية تتجاوز السبعة مليارات دولار) وفقر مدقع (كون النفط لم يستخرج في المناطق الجنوبية إلا في عهد الوحدة), ومما زاد الأمور تعقيداً هو انهيار الحليف الأقوى لليمن الجنوبي وهو الحليف السوفيتي في العام 90 مما جعل البلد يعيش حالة انعزال تام عن العالم الأخر وهو ما دفع ببعض القادة الجنوبيين حينها بالمطالبة في تعجيل أمر الوحدة, مع ذلك يرى المؤرخون السياسيون ان قوة سلطة القانون كانت حاضرة في الجنوب ولم يكن للمشايخ والأعيان والمتنفذين أي نفوذ يُذكر1.


بعد قيام هذا الحدث التاريخي الهام "إعادة توحيد البلاد" تحمل اليمن الموحد أعباه بنفسه دون مساعدة من احد كون حرب الخليج الثانية (العراقية – الكويتية) - أغسطس 1990 كان لها الأثر السلبي في قطع المساعدات عن اليمن من كلاً من الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. ومنطقياً فقد تحمل الشمال مديونية الجنوب الثقيلة وتكاليف إعادة اعمار المناطق الجنوبية المتضررة من حرب يناير 86 والدفع بعملية التنمية إلى الأمام, وكلف ذلك ميزان الشمال الكثير والكثير كون خزينة الجنوب كما أسلفت كانت "مُنهكة". وعند تلقي البيض للضوء الأخضر لمحاولة الانفصال, دخلت البلاد بأكملها في حرب صيف 1994, وكان شعب الجنوب "الذي عرف بقيمة الوحدة" في مقدمة المدافعين عنها, وانتصرت حينها قوات الشريعة في يوليو العام 1994 وتم بعدها إعادة ما دمرته حرب الانفصال وسخرت مشاريع التنمية إلى الجنوب الأكبر مساحة والأكثر حرمانا, فوجهت إليه المشاريع الاستثمارية العملاقة وشركات التنقيب والشروع في تأسيس بنى تحتية لكافة المحافظات .


سردت هذه الأحداث وبشكل موجز ومختصر لا لتحميل الجنوب أخطاء الماضي, بل ليعرف من بقلبه مرض ماذا يعني الجنوب بالنسبة للشمال وماذا يعني الشمال بالنسبة للجنوب. ولم اسرد ذلك ليرى طرف نفسه على الأخر, فلو أعطى الشمال كل ما يملك للجنوب لما أوفاه حقه, ولو أعطى الجنوب كل ما يملك للشمال لما أوفاه حقه. فنحن شعب واحد ومصير واحد . فوحدتنا وحدة ارض وإنسان, لا وحدة مصالح وأطيان. وهنا يحق لنا أن نسخر ممن يطالبون "بفك الارتباط" على غرار فك الارتباط بين مصر وسورية, ونسى أولئك أن سوريا تقع في قارة "أسيا" وان مصر تقع في قارة "أفريقيا" بينما نحن نعيش على أرضية واحدة ولا يفصل بين مُدننا وقُرانا نهر جار. أو أولئك الذين يطالبون بالانفصال كجنوب السودان عن شماله, وهم لا يعرفون أن شعب جنوب السودان يختلف عن شعب الشمال في كثير من الأمور كالدين واللغة والعادات والتقليد وغيره. فالجنوبيون مثلاً إما تجدهم من الديانات المسيحية أو من عُباد الأبقار, ولهم لغاتهم المختلفة كاللغة الدينكا، ولغة الشلك، ولغـة اللاتوكا ولـغة الباريا وغيرها من اللغات الأخرى. أما نحن في اليمن شعب واحد وقد انعم الله علينا بنعمة الدين والعقيدة واللغة والتاريخ.


اختصر في هذا الجانب وأقول, بأننا لا نريد أن نبني ونهدم ونبني من جديد. لا نريد أن نعيش في دوامة, واقصد بالدوامة هنا ما يلي : " اتى جيلٌ وحدي قبل عشرين عام ووحد البلاد, والآن وبعد عشرين عام يأتي جيل انفصالي وينادي بالانفصال. وإذا حدث الانفصال لا قدر الله, فتأكدوا بأنه سيأتي جيل وحدوي ولو بعد عشرين عام وسيلعن العيش حينها وسينادي بالوحدة وسنتوحد, وقد يأتي بعدها انفصاليون آخرون ويطالبون بالانفصال وهكذا..., ويخرج بلدنا من انفصال إلى وحدة ومن وحدة إلى انفصال وفي كل مرة يهدم الأبناء ما شيده الآباء, ويهدم الانفصاليون ما بناه الوحدويون.


ب- تعريف الحركة الانفصالية :
هي حركة تمرد انفصالية تدعي السلم وترفع السلاح, تدعي التسامح وتزرع الفتن, تدعي التصالح وتقتل الأبرياء. وهي حركة ذات نزعة طائفية وعنصرية, هدفها تقسيم البلاد وإعادة عجلة التاريخ إلى ما قبل العام 90.



ج- من هم الانفصاليون؟
هم مجموعة ممن فقدوا مصالحهم الشخصية مع بزوغ فجر الثاني والعشرين من مايو 1990. وتنقسم المجموعة إلى فئتين: انفصاليو الخارج وانفصاليو الداخل. وتنقسم الفئتان بدورهما إلى قسمين : القسم الأول سنرمز إليه بانفصالي ( أ ) والثاني بانفصالي (ب) والحال نفسه للفئة الثانية أي انفصاليو الداخل.



• انفصاليو الخارج :
انفصالي ( أ ): انفصاليون هذه الفئة هم الأشخاص الأكثر خطورة على وحدة البلاد, وهؤلاء ممن فقدوا مصالحهم في السلطة بعد حرب 94. يُطلق على هؤلاء "بعملاء" اليمن في الخارج, وهم من تُغدق عليهم ملايين الدولارات من جهات معينة ويحركون الشارع اليمني في الداخل مقابل الملاليم منها, لزعزعة الأمن والاستقرار.



انفصالي (ب): وهم الانفصاليون الأقل خطورة, بل وقد لا يكونون من حملة النزعة الانفصالية الشرسة, وما يدفعهم لترديد هتافات الانفصال في الخارج والمشاركة في المسيرات التظاهرية هي فقط مصالح شخصية ليس أكثر, أهمها:
1- الحصول على اللجوء السياسي, أي أن هناك رواتب ومساعدات شهرية ومبالغ مغرية.
2- الحصول على الجواز الأجنبي, ولما لا ؟؟؟ يدعي الشخص أمام تلك الجهات بأنه معارض, وبأنه لا يستطيع الحصول على الجواز اليمني. فيسمح له وبعد إقامة معينة بالحصول على الجنسية الأجنبية أو على إقامة طويلة المدى على اقل تقدير.
3- الحصول على مساعدات أخرى مادية وعينية لعائلاتهم : كالتسجيل المجاني لأولادهم في المدارس والجامعات وما إلى ذلك, وكل هذا يجعلهم لا يبالون بسمعة الوطن ومستقبله. إلا أننا نستطيع أن نؤكد بان 95 في المائة من هؤلاء لا يؤيدون فكرة الانفصال في قرارة أنفسهم, وخير دليل على ذلك ما استفتته إحدى القنوات التلفزيونية عن الوحدة وكانت النسب المؤيدة للوحدة عالية.



• انفصاليو الداخل :
انفصالي ( أ ) : هم الانفصاليين الحقيقيون والأخطر على البلاد كونهم الأقرب من منطقة الحدث ومن أبناء الداخل, ويتلقى انفصالي الداخل ( أ ) أوامره من انفصالي الخارج ( أ ), وهم من يُطلق عليهم عملاء اليمن في الداخل أو "بالمرتزقة", ويستلمون مبالغ متواضعة مقارنة بما يستلمه انفصاليو الخارج.
انفصالي (ب) : هؤلاء هم المسحوقون بلا شك وهم من يدفع الثمن الأكبر, فلا ينوبهم من تلك الهتافات والمظاهرات سوى جلب الويل والمتاعب لهم ولأهاليهم ولوطنهم.



د- أسباب ظهور الحركة الانفصالية:
إذا استطعنا تحديد الأسباب استطعنا إيجاد الحلول, وسنحدد أهم "عشرة أسباب" أدت إلى ظهور هذه الحركة وهي :
1- الإحساس بالمعاناة نتيجة الظروف الاقتصادية المعيشية الصعبة, ( والحال نفسه يعيشه كافة أبناء الوطن).
2- الشعور بالتهميش والإقصاء من وظائف الدولة : مع العلم أن الإحصائيات تشير إلا أن نسبة الموظفين من أبناء المحافظات الجنوبية مقارنة بتعدادهم السكاني يساوي ضعفي نسبة الموظفين من أبناء المحافظات الشمالية. ومنهم من يشغل مراكز حساسة في الدولة كنائب رئيس الدولة ورئيس الحكومة ووزير الدفاع وغيرهم الكثير والكثير من المناضلين الوحدويين.
3- انتشار الفساد المستشري في معظم مفاصل الدولة, جعلهم يشعرون بأنهم كانوا يعيشون دولة نظام وقانون : وعند قرأتنا لبعض كُتب المؤرخين السياسيين, نجدهم يؤكدون بان المحافظات الجنوبية كانت تخضع تماماً إلى سلطة القانون, فعلى الرغم من القمع الحكومي والاضطهاد السياسي والفقر حينها, إلا أن الجميع كان يحتكم للنظام والقانون ويخضعون لسلطة الدولة.
4- وجود نزعة وطنية "جوفاء" لدى الانفصاليين لدولة الجنوب العربي " المنقرضة" ويطلقون صفة الاحتلال على إخوانهم أبناء القوات المسلحة والأمن, بينما مصطلح الاحتلال هنا لا ينطبق ولا يفي بالشروط كون صفة الاحتلال لا تطلق على أبناء الشعب الواحد ذو الهوية الوطنية الواحدة.
5- تزايد مشاكل الأراضي وتسلط بعض النافذين على أراضي البسطاء.
6- وجود بعض النزعات العنصرية لدى بعض الانفصاليين والذي ينظرون إلى أبناء المحافظات الشمالية بأنهم اقل علم وثقافة منهم وهم هنا يتحدثون عن الماضي.
7- تأخر الدولة في قمع الحركة الحوثية, شكك في قوتها وقدراتها, مما شجع الحركة الانفصالية بالظهور من جديد.
8- ظهور النفط والثروات المعدنية في بعض المحافظات الجنوبية بعد الوحدة, فتح شهية القادة الانفصاليون وجعلهم يفكرون بدولتهم المستقلة.
9- تلقي دعم مادي ومعنوي داخلي وخارجي أجج من تفاقم الأزمة.
10- الشعور "لدى الجيل الصاعد" بان دولة الجنوب انتزعت منهم بعد صيف 94 "كما يُقال لهم ويُزرع في رؤسهم", والخطأ هنا يعود إلى عدم اهتمام الدولة بهذا الجيل من بعد الوحدة مباشرة وتربيته على حب الوطن واحترام الثوابت الوطنية وتثقيفه بالثقافة الوحدوية.



هـ- النتائــــج:
تصاعد النزعات الانفصالية واستمرارها بالإضافة إلى المشاكل الأخرى التي تشهدها البلاد سيكون لها دون أدنى شك نتائج سلبية, أُلخصها في "العشر النقاط" التالية:
1- ديمومة الصراعات.
2- عرقلة مسيرة البناء والتنمية التي ينشُدها الجميع.
3- ضرب الاقتصاد القومي للبلاد والمتمثل بالتبادلات التجارية والاستيراد والتصدير والسياحة...الخ. وسينعكس ذلك سلباً على القدرة الشرائية وازدياد معدلات التضخم المُصاحب لارتفاع جنوني في الأسعار.
4- غياب تدفق الإستثمارات الخارجية لعدم توفر المناخ الأمني وذلك سيؤدي إلى زيادة في نسبة البطالة والفقر.
5- ارتفاع نسبة الفساد كون الأوضاع الراهنة تمثل أرضية خصبة للفاسدين.
6- تسخير معظم مقدرات الدولة وأموال المانحين لتجهيز الأمن والجيش وتقوية القدرات العسكرية بدلاً من الاهتمام بالبُنى التحتية.
7- سيشهد البلاد ظهور الكثير من تجار السلاح والمخدرات وناشري الفوضى الخلاقة.
8- ارتفاع معدلات الجريمة.
9- تدخل أطراف داخلية لحل مشاكل اليمن, فأطراف ستسعى لحل المشاكل وأخرى ستعمل على تفاقمها ( ولا يُستبعد إطلاقا تدخل قوات أجنبية كالقوات الأمريكية. فأمريكا التي احترمت القرار السيادي اليمني اليوم وقررت عدم التدخل في شؤونه الداخلية وبان دعمها سيقتصر فقط على الدعم المادي والوجستي, قد تغير رأيها في الغد, ولنعلم جيداً بان أمريكا "ستعطينا مال وستعطينا فرصة من الوقت" وهذه هي سياسية الولايات المتحدة – إعطاء المساعدات والفرص, أي أنها ستمنحنا عام أو عامين أو حتى خمسة, ولكن إذا استمرت الأمور على ما هي عليه, وراءت بان أمنها معرض للخطر, فأنها ستتدخل دون احترام لأي قرار سيادي. فعلينا ندرك خطورة الوضع وأن نشرع في برامج البناء والتنمية والمصالحة الشاملة وتغليب مصلحة الوطن فوق أي مصالح أخرى, ليس خوفاً من أمريكا بل لقطع الطريق أمام كل من يتربص بنا وبأمن وطننا.
10- انحراف مسار الدولة إلى ما لا يحمد عقباه.



و- الحلــــول :
المشكلة الانفصالية هي جزء من مشاكل البلاد المتعددة والتي جميعها بحاجة إلى حلول سليمة ومنطقية وفق دراسات واستراتيجيات معينة, بعيدا عن المزايدات واللعب على أوتار الديمقراطية وحقوق الإنسان. فالحلول هنا نوعان : "حلول مستعجلة وحلول مستقبلية" ,كوننا لا نستطيع التغير الجذري بين عشية وضحها وكون الإصلاحات الواجب عملها كثيرة و تحتاج إلى وقت. وسنحاول أن نختزل عدة نقاط في نقطة واحدة للاختصار.



* الحلول المستعجلة, وهي حلول تتكون من "عشر نقاط" أهمها:
1- تطبيق النظام والقانون على الجميع دون استثناء ليشعر الفرد بالمواطنة المتساوية.
2- إعطاء صلاحيات أوسع للسلطة القضائية لتعمل على إعطاء لكل ذي حق حقه, والبث في شئون البلاد والعباد.
3- الإسراع في تجفيف منابع الفساد وتفعيل دور "هيئة مكافحة الفساد" وان لا يقتصر دورها فقط على طلب إقرارات الذمة المالية دون تقديم هذا أو ذاك إلى ساحة القضاء, وكأن البلاد لا يوجد فيها فاسدين ومُفسدون.
4- على كل وزارة حكومية تشكيل غرفة عمليات مباشرة تربطها مع كافة فروعها في الجمهورية وان تُفعل من الدور الرقابي والمحاسبي, وتعمل على فتح مكاتب خاصة بها لتلقي " شكاوى المواطنين من الرشاوى والمعاملات السيئة وغيرها".
5- البدي في تنفيذ مشاريع البُنى التحتية وتسخير أموال المانحين لذلك, واستخدام الشاب اليمني العاطل عن العمل في البناء والتنمية, ( كبناء الجسور وسفلتة الطرقات وشقها وبناء المدارس والمستشفيات...الخ) فاليمن ليس بحاجة إلى أن يُرسل ابناه للعمل في الخارج, فالوطن في أمس الحاجة إلى جهودهم وهو الأحق بذلك أن وجدت ضمائر حية وعقول حكيمة تعرف كيف تستغل هذه الطاقات على خير ما يرام. وصدقوني بان شبابنا يستطيع أن يعمل ليل نهار وان يعيد أمجاد ارض الجنتين.
6- الابتعاد عن المحسوبية والوساطة في التوظيف.
7- تثبيت أسعار العملات مع الرقابة الدائمة على أسعار المواد الغذائية وان لا يقتصر الأمر على أمانة العاصمة وما حولها فقط, بل على كافة محافظات الجمهورية.
8- القضاء على الأُمية ورفع مستويات الثقافة المتدنية والتي يسهل سوقها إلى أعمال تخريبية بخطاب حماسي وكلمات رنانة ووعود جوفاء. بالإضافة إلى مراجعة الجودة التعليمية بشكل عام وإعادة النظر بالمناهج الدراسية وبالأخص تلك المتعلقة بمادتي التاريخ والعلوم الوطنية وتسخيرهما بشكل أساسي لتربية النشئ على مبادئ الثورة والوحدة والجمهورية وتدريس الشخصيات الوطنية, وإعادة فتح أبواب التجنيد الإلزامية لما لها من أهمية قصوى في تشكيل عقلية الشباب, فكل ذلك يُعزز من الولاء الوطني.
واستطرد قليلاً هنا وأقول بأنه كان قد شدني موضوع شيق في هذا الموقع المتميز بعنوان " اللجنة الشعبية لدعم الجيش تدعوا لرفع الأعلام على السطوح....". وذكرني ببعض الشعوب العربية الوطنية, وابسط مثال نضربه هو حينما رأينا أعلام مصر تغطى شوارع القاهرة وأعلام الجزائر تغطي العاصمة الجزائرية لمباريات كرة قدم ليس إلا. أما نحن مع الأسف نتغنى بأعلام أحزابنا, فنرى البعض يرفع أعلام الخيل "شعار المؤتمر الشعبي العام" وأخر يرفع الشمس" لحزب الإصلاح" وأخر النجمة الزرقاء أو الحمراء أو السوداء وأخر وأخر وأخر. أن ذلك السلوك ينتزع منا ومن شبابنا ومن جيل الغد الروح الوطنية وحب التشبث بها. فيجب أن لا ترفع الأعلام الحزبية إلا على مقرات الأحزاب فقط وبجانب العلم الوطني. أما على بقية المؤسسات والهيئات وحتى في المظاهرات والمسيرات والاحتفالات فلا يُرفع علم غير علم الثاني والعشرين من مايو.
9- تفعيل الدور الإعلامي في التوعية من مخاطر الإرهاب وغرس قيم حب الوطن بتكرار البرامج الهادفة والأناشيد الوطنية. وعلى الإعلام المحلي أن يلعب أيضاً دوراً أخراً وهاماً في توعية المواطنين وحثهم على تحديد "عملية النسل" لما تلك الظاهرة من مشاكل مستقبلية قد تفاقم من أزمات البلاد لاحقاً.
10- أن يُراقب كل مواطن نفسه قبل أن يُراقب الأخريين وان يسعى الجميع للتغير, وان يبدأ الإنسان في نفسه وأهل بيته.



* حلول مستقبلية, وتتكون أيضاً من "عشر نقاط" أهمها:
1- وضع استراتيجيات مدروسة للمشاريع الهامة التي تحتاجها البلاد والبدء في المهم ثم الأهم, وتوزيع المشاريع على كافة محافظات الجمهورية دون استثناء مما سيساعد على خلق فرص عمل جديدة.
2- العمل على زيادة رواتب موظفي القطاعين العام والخاص, وفتح مكاتب للمساعدات الاجتماعية للأُسر الفقيرة.
3- تقليص الاعتماد على المنح المالية المقدمة من الدول الشقيقة والصديقة, فمن هو صديقك اليوم قد لا يكون في الغد, ويوقف عليك مساعداته. فعلى الحكومة إذاً وضع استراتيجيات طويل الأمد تسعى من خلالها إلى استغلال الثروة الحقيقة في البلاد والتي لم تُستغل بعد, والى تحقيق الاكتفاء الذاتي في شتى المجالات لاسيما الزراعية والاستفادة من الأراضي الطيبة والأيادي العاملة الخيرة لتحقيق هذا الهدف.
4- إصدار قرار جمهوري جريء بمنع القات واقتصار تناوله فقط في يومي الخميس والجمعة (تمهيداً لقلعه تدريجياً).
5- إنشاء فكرة التامين الصحي.
6- تجريم حمل السلاح بدلاً من منعه, وإصدار عقوبات رادعة وصارمة بالمتاجرين بها.
7- إصدار قانون "العنصرية" كتلك القوانين الموجودة في دول الغرب ومعاقبة كل من يتلفظ بألفاظ مناطقية تعمل على تكرس الانقسام الداخلي وتزيد من ثقافة الكراهية, كلفظ "دحباشي" أو "لغلغي" أو ما إلى ذلك من عبارات وجمل لا تليق بسمعة شعب الحضارة والتاريخ, وعند ثبات التهمة, يعاقب عليها القانون بفترة سجن لا تقل عن شهر ولا تتجاوز الثلاثة الأشهر.
8- إنشاء محاكم فورية لمحاسبة الفاسدين والمفسدين وأخرى لمحاسبة كل من يتآمر على الوطن ويخل بمبادئه وثوابته ويدعو لتمزيق وحدته ويرفع أعلام غير أعلامه.
9- تحجيم دور القبيلة وتسليحها بالعلم بلا من الكلاشنكوف وإلزام المشايخ والأعيان بسلطة القانون.
10- التعاون مع الدول المقرضة بالعمل على شطب ديون الدولة أو تخفيفها.



أخيراً اسمح لي أيها المواطن اليمني العظيم يا من شيدت يداك الكريمتان اعرق وأقدم الحضارات في التاريخ أن احي فيك روح الكرامة والإجلال والصمود وان ادعوك للحوار والتحاور ونبذ العنف ورفض الأصوات اللاعقلانية والداعية إلى الانفصال, فوالله أني أرى اليمن كسفينة في وسط البحر تتجاذبها الأعاصير والأمواج والأمطار الغزيرة. فعلى كلاً منا أن يمسك بطرف, وأن نحافظ جميعنا على هذه السفينة ونعمل جاهدين على أن نصل بها إلى بر الأمان, ولكن الأمر يحتاج إلى الكثير من الحكمة والصبر والأيمان الحقيقي بالله ثم بالوطن, فعلينا أن نحب وطننا " أُحبك يا يمن وبكل فخر أقولها...أُحبك".


1- لمعلومات أكثر عن الوضع في اليمن قبل الوحدة يمكن الرجوع لكتاب تاريخ البحر الأحمر للمؤرخ الفرنسي روجية داجونيه « Roger DAGUENET, Histoire de la Mer Rouge, L’Harmattan, Paris, 1997. »
......................................
* باحث أكاديمي – فرنسا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هستريا الانفصال- إلى أين؟ دراسة للأسباب, واستقراء للنتائج, و
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
http://bahaj.ahlamontada.com :: الاقسام الاساسية :: ..::: المجالس الإخبارية والسياسية :::..-
انتقل الى: